شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - الحديث الثاني
الدّرجات العلى في جواري و لكن برحمتي فليثقوا و فضلي فليرجوا، و إلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا، فانّ رحمتي عند ذلك تدركهم، و منّي يبلغهم رضواني و مغفرتي، تلبسهم عفوي فإنّي أنا اللّه الرّحمن الرّحيم و بذلك تسمّيت.
[الحديث الثاني]
٢- ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال- و هو على منبره- و الّذي لا إله إلّا هو ما اعطي مؤمن قطّ خير الدّنيا و الآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه و رجائه له
لم لا يجوز [١] أن يكون سببا لدخول الجنة.
(و الى حسن الظن بى فليطمئنوا)
(١) هذا هو المطلوب و لذا ذكره في هذا الباب و أما ذكره في باب الرضا بالقضاء فمن باب التبعية و ينبغى أن يعلم أن الخوف يقتضي ترك المنهيات و الرجاء يقتضي فعل الطاعات و المكلف بعد اتصافه بهما على السواء ينبغى أن لا يتكل على اعماله فان العابد- كما مر- و ان بالغ كان مقصرا بعد، بل ينبغى أن يحسن ظنه باللّه في قبول عمله و رفع درجته و يعتمد على فضله و كرمه و لا يسوء ظنه به فان حسن الظن ينبعث منه المحبة و هى اعلى مقامات السالكين و سوء الظن ينبعث منه النفرة و هى من أعظم خصال الشياطين، و مما ذكرنا يندفع توهم أن حسن الظن يوجب ترجيح الرجاء على الخوف و هذا ينافى ما مر من اعتبار التساوى بينهما.
قوله: (و الّذي لا إله الا هو ما أعطى مؤمن قط خير الدنيا و الآخرة الا بحسن ظنه باللّه)
(٢) قال بعض الافاضل معناه حسن ظنه بالغفران اذا ظنه حين يستغفر و بالقبول اذا ظنه حين يتوب و بالاجابة اذا ظنه حين يدعو و بالكفاية حين يستكفى لان هذه صفات لا تظهر الا اذا حسن ظنه باللّه تعالى و كذلك تحسين الظن بقبول العمل عند فعله اياه. فينبغى للمستغفر و التائب و الداعى و العامل أن يأتوا بذلك موقنين بالاجابة بوعد اللّه الصادق فان اللّه تعالى وعد بقبول التوبة الصادقة و الاعمال الصالحة، و أما لو فعل هذه الاشياء و هو يظن أنها لا تقبل و لا تنفعه فذلك قنوط
[١] قوله «أن تكون الاعمال سببا لعلو الدرجات» و مبنى كلام الشارح أن عمل الجوارح سبب لدخول الجنة. و لكن سببيته بالواسطة لانه سبب لعلو الدرجة، و علو الدرجة سبب لدخول الجنة، و على هذا فلا معنى لنفى سببية العمل لدخول الجنة أصلا.
نعم ان اراد قائله نفى السببية بالمباشرة كان له وجه لكن يأبى عنه ظاهر كلام القائلين بإلغاء أثر الاعمال. (ش)