شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٢ - الحديث الأول
و قال: السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ. أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ و قال:
جميع الكمالات النفسانية.
قوله: (وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ)
(١) قال الفاضل الاردبيلى كنى بالعرض عن مطلق المقدار و هو متعارف و نقل على ذلك الاشعار في مجمع البيان و أنه لما علم أن عرضه الّذي هو أقل من الطول عرفا في غير المتساوى علم أن طوله أيضا يكون اما أكثر أو مثله، و قال القاضى ذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريق التمثيل لانه دون الطول و عن ابن عباس أنها كسبع سماوات و سبع أرضين لو وصل بعضها ببعض و ظاهر الآية وجوب المسارعة أو رجحانها الى الطاعة الموجبة للدخول في الجنة و أعظمها الايمان باللّه و كتبه و رسله و اليوم الاخر و الترقى الى مقاماته العالية.
قوله: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ)
(٢) ظاهر هذه الآية و غيرها من الآيات و الروايات أن الجنة مخلوقة الآن و كذا النار قال الفاضل المذكور: و قال به الاصحاب و صرح به الشيخ المفيد في بعض رسائله و قال أن الجنة مخلوقة مسكونة سكنتها الملائكة و ظاهر الآية أنها في السماء و الظاهر ان المراد به أنه يكون بعضها في السماء و يكون البعض الاخر فوقها أو يكون أبوابها فيها أو فوق الكل و ما ذكره الحكماء من «أن السماء لا تقبل الخرق و الالتيام و أن فوقها لا خلاء و لا ملاء» غير مسموع شرعا [١] و هو ظاهر كما قيل أن النار
[١] قوله «ما ذكره الحكماء غير مسموع شرعا» ما ذكره الحكماء يعنى امتناع الخرق على الفلك مما لم يدل عليه دليل عقلى و لم يبينوه ببرهان تعليمى كما هو دأبهم في الفلكيات اعترف بذلك المنصفون منهم و صرحوا بأن الدليل خاص بمحدد الجهات و على فرض صحته فلا يوجب عبور الملائكة و الاجسام الاخروية خرقا كما لا يوجب دخول الملائكة في القبور نبشا و في البيوت خراب الجدار، و البحث الّذي أورده الشارح بحث طويل جدا لا يمكن حق ادائه في هذا الموضع و لا يناسب فيه الا اشارة مختصرة فنقول أوّلا الحق أن الجنة و النار موجودتان فعلا و ان خالف فيه جماعة من المسلمين و ربما ينسب الى السيد الرضى رضى اللّه عنه، و ثانيا بناء على وجودهما فعلا فالحق أن مكان الجنة في السموات أو فوقها و مكان النار تحت الارض أو تحت البحر، ثالثا أن أحكام الاجسام الدنيوية المبنية على التجربيات و العادات غير جارية في الاجسام الاخروية و لا يجوز التشكيك في وجود الجنة و النار أو في مكانهما بعدم امكان جريان أحكام الاجسام الدنيوية عليها، لان التجربة خاصة بالدنيوية منها مثلا اذا قيل كيف يرتفع الصلحاء من الارض و كيف يصعدون الى السماء يوم القيامة و لم يرد في رواية أو آية ذكر صعودهم و آلة صعودهم و ان الابدان مائلة الى الارض لجاذبيتها و أن رسول اللّه (ص) و كثيرا من خواص أصحابه و أصحاب الائمة (عليهم السلام) كيف رأوا أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار مع هذه المسافة البعيدة بين الارض الى السموات و حيلولة الارض بين الابصار و بين جهنم و كيف يفتح من الجنة التى في السماء باب الى قبور الصالحين و كيف يرى ذلك صاحب القبر مع كونه ميتا و لا يراه الناس مع كونهم أحياء و أمثال ذلك كثيرة مما دعا المعتزلة الى انكار أصل وجودهما فعلا و ما يتفرع عليه.
و جواب ذلك و أمثاله ان حكم الآخرة غير حكم الدنيا فانه عالم آخر لا يقاس ما فيه بما في هذا العالم و لا يمتنع هناك الاتصال من بعيد و الرؤية مع الفاصلة و العبور من الموانع و الحواجب العنصرية كما يدخل الملائكة في القبور بغير نبش و تجوز الافلاك بغير خرق و في بيت لا خرق فيه لقبض روح المحصورين فيه و لتفصيل ذلك مجال واسع في موضعه ان شاء اللّه. (ش)