شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - الحديث الأول
ذلك حيث استحلّوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت، غضب اللّه عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرّحمن و لا شكّوا في شيء ممّا جاء به موسى (عليه السلام)، قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنٰا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ ثمّ بعث اللّه عيسى (عليه السلام) بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه و جعل لهم شرعة و منهاجا فهدمت السبت الّذي امروا به أن يعظّموه قبل ذلك و عامّة ما كانوا عليه من السبيل و السنّة الّتي جاء بها موسى فمن لم يتّبع سبيل عيسى أدخله اللّه النّار و إن كان الذي جاء به النبيّون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا، ثمّ بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و هو بمكّة عشر سنين فلم يمت بمكّة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) رسول اللّه إلّا أدخله اللّه الجنّة باقراره و هو إيمان
الاقرار بها و العمل بها داخلان في الايمان، و اذا كان كذلك كان تاركها و ان لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا كما يدل عليه سياق العبارات الآتية.
قوله: (حيث استحلوا الحيتان)
(١) أى استحلوا صيدها أو أكلها و يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لاكلوها، أى احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الاحد و أكلوها، فعلوا ذلك حيلة و تحرزا من اصطيادها في يوم السبت و لم تنفعهم تلك الحيلة لان احتباسها فيه هتك لحرمته فخرجوا بذلك من الايمان الى الكفر و لذلك غضب اللّه عليهم من غير أن يشركوا بالرحمن و أن يشكوا في رسالة موسى و ما جاء به، و لذلك يصطادوا يوم السبت فسبب الغضب عليهم و دخولهم في النار ليس الا تركهم حرمة السبت و احتباس الحيتان فيه فعلم ان الايمان ليس مجرد التصديق بل هو مع العمل لان المؤمن لا يغضب و لا يدخل النار و فيه شيء لان استحلالهم الحيتان ينافى ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى، و يمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت و هم استحلوها يوم الاحد و لحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت و اللّه أعلم.
قوله: (قال اللّه تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ)
(٢) استشهاد لقوله غضب اللّه عليهم أوله و لما قبله.
قوله: (و ان كان الّذي جاء به النبيون)
(٣) جميعا أن لا يشرك باللّه شيئا الموصول اسم كان و أن لا يشرك خبره أو المجموع اسمه و خبره محذوف أى و ان كان معه ما جاء به النبيون و هو عدم الشرك فعلى الاول يفيد عدم ورود النسخ عليه و على الثانى يفيد ان من لم يتبع يدخل النار و ان كان معه عدم الشرك باللّه.
قوله: (يشهد أن لا إله الا اللّه)
(٤) لعل المراد به التصديق بالتوحيد و الرسالة أو مع الاقرار