شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦ - الحديث الأول
يغلّظ عليه في القتل و المعاصي الّتي أوجب اللّه عليه بها النار لمن عمل بها، فلمّا استجاب لكلّ نبيّ من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكلّ نبيّ منهم شرعة و منهاجا و الشرعة و المنهاج سبيل و سنّة و قال اللّه لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله): «إِنّٰا أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ كَمٰا أَوْحَيْنٰا إِلىٰ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ».
و أمر كلّ نبيّ بالأخذ بالسبيل و السنّة و السبيل الّتي أمر اللّه عزّ و جلّ بها موسى (عليه السلام) أن جعل اللّه عليهم السبت و كان من أعظم السبت و لم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه، أدخله اللّه الجنّة، و من استخفّ بحقّه و استحلّ ما حرّم اللّه عليه من عمل الذي نهاه اللّه عنه فيه، أدخله اللّه عزّ و جلّ النار، و
قوله: (و ذلك أَنَّ اللّٰهَ لَيْسَ بِظَلّٰامٍ لِلْعَبِيدِ)*
(١) الظاهر أن ذلك اشارة الى ادخاله في الجنة بمجرد تلك الشهادة و الاقرار و ان لم يعمل، بيان ذلك أنه مؤمن و عدم ادخال المؤمن فيها ظلم لاستحقاقه اياها و اللّه ليس بظلام للعبيد بمنعهم عن حقوقهم، و فيه مبالغة في نفى الظلم لا نفى مبالغة في الظلم على أنه لو اريد هذا لامكن أن يقال فيه نفى للظلم بالكلية لان كل صفة له تعالى على وجه الكمال فلو كان له ظلم كان ظلمه على وجه الكمال فاذا نفى عنه الظلم على هذا الوجه فقد نفى عنه ظلم رأسا.
قوله: (و ذلك أن اللّه لم يكن يعذب)
(٢) لعله اشارة الى عدم تعذيبه بترك العمل حينئذ لكونه مذكورا التزاما لان ادخاله الجنة بمجرد ذلك التصديق يستلزم عدم التعذيب بترك العمل. بيان ذلك أن اللّه تعالى لم يكن يعذب العبد بالمعاصي حتى يغلظ عليه فيها و يوجب لمن عمل بها النار و لما لم يغلظ عليه فيها و لم يوعده بالنار بها في ذلك الزمان لا يعذبه بها.
قوله: (فلما استجاب لكل نبى من استجاب)
(٣) لعل المراد أن الايمان بعد استجابة الامة و كثرتهم و وضع الشرائع من الاوامر و النواهى و الحدود و التغليظ عليهم بالمعاصي و وعيدهم بالنار بفعلها صار عبارة عن ذلك التصديق و العمل حتى من ترك واحدا منهما كان كافرا يعذب بالنار. و الشرعة و المنهاج متقاربان لان الشرعة طريق الدين و المنهاج الطريق المستقيم و المراد بهما الاحكام و الفرائض و الحدود و غيرها من التكاليف التى وقع التغليظ بها و الوعيد فيها.
قوله: (و من استخف بحقه و استحل ما حرم اللّه عليه)
(٤) دل على أن مخالفة الاحكام كفر يوجب الدخول في النار مع الاستحلال و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الامة و ما ذلك الا لان