شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - الحديث الرابع
[الحديث الثالث]
٣- ابن محبوب، عن أبي جعفر محمّد بن النعمان الأحوال صاحب الطاق، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ودّ المؤمن للمؤمن في اللّه من أعظم شعب الإيمان، ألا و من أحبّ في اللّه و أبغض في اللّه و أعطى في اللّه و منع في اللّه فهو من أصفياء اللّه.
[الحديث الرابع]
٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:
قوله: (قال من اوثق عرى الايمان)
(١) العروة عروة الكوز و نحوه و المراد بها هنا الاحكام و الاخلاق و الآداب اللازمة للايمان على سبيل المكنية و التخييلية أى كل عروة يتمسك بها متمسك رجاء نجاة من مهلكة أو ظفر بغنيمة و نعمة و منزلة فأوثقها الحب فى اللّه و البغض فى اللّه و الاعطاء فى اللّه و المنع فى اللّه لان من تمسك بها تكامل ايمانه و استقام لسانه و استقر جنانه و به يتحقق التودد و التآلف بين المؤمنين و يتم و يكمل نظام الدنيا و الدين، و أما الحب لاجل المنفعة و الاحسان فهو و ان كان فى غاية النقصان لتعلقه بالاخيار و الاشرار و لكونه سريع الزوال و سقوط رتبته عن الحب فى اللّه بهذا الاعتبار لكنه مستحسن عقلا و مطلوب شرعا لان له مدخلا أيضا فى تحقق التآلف و التمدن.
قوله: (ود المؤمن للمؤمن فى اللّه من أعظم شعب الايمان)
(٢) وددته اوده من باب تعب ودا بفتح الواو و ضمها أحببته و الاسم المودة. فسرت الشعبة بالخصلة و أصلها الطائفة و القطعة من الشيء و فى المصباح انشعبت أغصان الشجرة تفرعت عن أصلها و تفرقت و يقال هذه المسألة كثيرة الشعب أى التفاريع، و الشعبة من الشجرة الغصن المتفرع منها و الجمع الشعب مثل غرف و الشعبة من الشيء الطائفة منه و الشعب بالكسر الطريق و قيل الطريق فى الجبل. و فى الفائق الشعبة من الشيء ما تشعب منه أى تفرع كغصن الشجرة و شعب الجبل ما تفرق من رءوسها و عندى شعبة من كذا أى طائفة منه. اذا عرفت هذا فنقول للايمان شعب كثيرة كالصلاة و الزكاة و الصوم و العقائد العقلية الى غير ذلك من الاعمال و الاخلاق و الآداب الشرعية و من أعظم ذلك ود المؤمن للمؤمن لحسن صورته الظاهرة بالاعمال الشرعية و صورته الباطنة بالاخلاق المرضية و كلما كانت تلك الصور أحسن و أتم وجب أن يكون المودة أكمل و أعظم و لذلك وجب أن يكون المحبة للرسول و أئمة الدين و الأوصياء الراشدين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) فى غاية الكمال و من لوازم محبتهم متابعة أقوالهم و أعمالهم و عقائدهم و قوانينهم بقدر الامكان ثم بعد ذلك المحبة لاخوان الدين و خلص المؤمنين و العلماء و المتعلمين و من آثارهم رعاية حالهم