شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٤ - الحديث الأول
جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث لا يزيد اللّه بهنّ المرء المسلم إلّا عزّا: الصفح عمّن ظلمه و إعطاء من حرمه و الصّلة لمن قطعه.
(باب كظم الغيظ)
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ما احبّ أنّ لي بذلّ نفسي حمر النعم، و ما تجرّعت جرعة أحبّ إليّ من جرعة غيظ لا اكافي بها صاحبها.
النبوة و فضل الشهادة و لا ينافى ذلك قوله (ص) «ما كان اللّه ليسلطك على ذلك» لان المعنى ما كان اللّه ليسلطك على قتلى الآن و قال: و فى كفاية اللّه له (ص) أمر السم المهلك لغيره معجزة، و قال محى الدين اختلف الرواية هل قتلها ففى هذه أنه لم يقتلها، و فى رواية سلمة أنه قتلها و فى رواية ابن عباس انه دفعها الى أولياء بشر و قد كان أكل من الشاة فمات فقتلوها، و قال ابن سحنون: أجمع المحدثون على أنه قتلها، و قال عياض: وجه الجمع أنه لم يقتلها أولا حين أطلع على ما فعلت من السم فلما مات بشر دفعها الى أوليائه فلم يقتلها فى حين و قتلها فى آخر، و قال أبو عبد اللّه الابى هذا الجمع يشكل بأن يقال كيف لم يقتلها أولا و قد نقضت العهد و آذت، و قال الداودي: انما لم يقتلها لئلا ينقص من عذابها و ليبقى أجره موفرا.
قوله: (الصفح عمن ظلمه)
(١) أى العفو عن ذنوبه و الاعراض عن عقوبته، و أصله الاعراض بصفحة وجهه.
قوله: (ما احب ان لى بذل نفسى حمر النعم)
(٢) دل النفس بالكسر سهولتها و انقيادها و هى ذلول، و بالضم مذلتها و ضعفها و هى ذليل، و النعم المال الراعى و هو جمع لا واحد له من لفظه، و اكثر ما يقع على الابل قال أبو عبيد: النعم الجمال فقط و يؤنث و يذكر و جمعه نعمان مثل حمل و حملان و انعام أيضا، و قيل النعم الابل خاصة، و الانعام ذوات الخف و الظلف و هى الابل و البقر و الغنم، و قيل تطلق الانعام على هذه الثلاثة فاذا انفردت الابل فهى نعم و ان انفردت البقر و الغنم لم تسم نعما، و المعنى ان ذل نفسى و انقيادها أو مذلتها بكظم الغيظ أو مطلقا أحب الى من حمر النعم أملكها أو أتصدق بها و الاخير أظهر لان شأنه (ع) ارفع من أن يحب الدنيا و ما فيها، و فيه حض بليغ على كظم الغيظ، و حمر النعم خيارها.
قوله: (و ما تجرعت جرعة أحب الى من جرعة غيظ لا اكافى بها صاحبها)
(٣) الجرعة من