شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥ - الحديث الثاني
أعمارهم و أرزاقهم و طاعتهم و معصيتهم، فجعلت منهم الشقيّ و السعيد و البصير و الأعمى و القصير و الطويل و الجميل و الدميم و العالم و الجاهل و الغنيّ و الفقير و و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزّمانة و من لا عاهة به، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته، و ينظر الذي به العاهة إلى الصحيح
في تقديرى الممكنات و تدبيرى فيها هو اختبار الثقلين.
قوله: (فجعلت منهم الشقى و السعيد و البصير و الاعمى)
(١) السعيد من عرف ربه و سلك سبيله حتى وصل إليه، و الوصول هو الغاية العظمى للسعادة بل هو عينها و لا يحصل له ذلك الا بمجاهدته على القوة الشهوية و الغضبية و غلبته على لوازمها من الاخلاق الرذيلة، و الشقى من لم يعرفه و لم ينكره أو أنكره أو عرفه و لم يسلك سبيله سواء وقف فيه أو رجع عنه و جعلها وراء ظهره أو مال عنه يمنة و يسرة فالسعيد صنف واحد و الشقى أصناف لاتحاد طريق الحق و كثرة طرق الباطل و الظاهر أن المراد بالبصير و الاعمى واجد نور الباصرة، و فاقده و يمكن أن يراد بهما واجد نور البصيرة و فاقده.
قوله: (و الجميل و الدهم)
(٢) الجميل الحسن الوجه، و الهيئة، و جمل الرجل- بالضم و الكسر- فهو جميل، و امرأة جميلة. و الدهم الاسود القبيح المنظر و الهيئة من الدهمة، و هى السواد و منه الفرس الادهم اذا اشتد سواده حتى ذهب بياضه. [و في بعض النسخ «و الجميل و الدميم»].
قوله: (و من به الزمانة و من لا عاهة به)
(٣) الزمانة الآفة و العاهة فعله بفتح العين و عينها ياء. و في المصباح زمن الشخص زمنا و زمانة فهو زمن من باب تعب و هو مرض يدوم زمانا طويلا.
قوله: (فينظر الصحيح الى الّذي به العاهة)
(٤) اختبر الصحيح بذى العاهة و بالعكس و لو كانوا كلهم أهل الصحة فاتت الحكمة الاولى و هى الحمد و الحث عليه و لو كانوا كلهم أهل العاهة فاتت الحكمة الثانية و هى الدعاء و الصبر على البلية و الترغيب فيهما بل فاتت الحكمتان في كلتا الصورتين، و ليس المراد بالحمد الحمد القولى فقط بل المراد الحمد مطلقا قولا كان أو فعلا بأن يصرف لسانه في أنواع الثناء و قوته في أنحاء الطاعات و جوارحه في أقسام العبادات، و قلبه في التفكر في اللّه و في مظاهره و آثاره، و كذلك اختبر الغنى بالفقير و بالعكس لينظر الغنى الى الفقير فيحمد اللّه تعالى على ما أعطاه و أنعمه مما منع عنه الفقير و يشكره بالظاهر و الباطن و بأداء الحقوق المالية و ينظر الفقير الى الغنى فيدعو ربه و يسأله أن يعطيه، و الاختلاف في الغنى و الفقير فائدة اخرى هى انتظام امورهم في التمدن و الاجتماع، اذ لو كان كلهم غنيا لما خدم بعضهم بعضا، و لو كان كلهم فقيرا لما حصل