شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤ - الحديث الثاني
الجنّ و الإنس ليعبدون و خلقت الجنّة لمن أطاعني و عبدني منهم و اتّبع رسلي- و لا أبالي خلقت النار لمن كفر بي و عصاني و لم يتّبع رسلي و لا أبالي، و خلقتك و خلقت ذريّتك من غير فاقة بي إليك و إليهم و إنّما خلقتك و خلقتهم لأبلوك و أبلوهم أيّكم أحسن عملا في الدار الدنيا في حياتكم و قبل مماتكم فلذلك خلقت الدّنيا و الآخرة و الحياة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنّة و النار، و كذلك أردت في تقديرى و تدبيري، و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و أجسامهم و ألوانهم و
التابعة للحكم و المصالح كما أشرنا إليه.
قوله: (و الى تدبيرى و تقديرى صائرون)
(١) التدبير في الامر أن تنظر الى ما يؤول إليه عاقبته و بالفارسية صلاح انديشيدن در كار. و التقدير اندازه كردن و اندازه چيزى نگاه داشتن و آفريدن و واجب كردن.
قوله: (مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ)
(٢) اشارة الى غاية خلق السماوات و الارض و الدنيا و الآخرة و الجنة و النار و هى خلق الثقلين فان غاية خلقهما هى الثواب و العقاب و الاكرام و الاهانة و أن ذلك يتوقف على الطاعة و المعصية و هما يتوقفان على التكليف و الابتلاء. و بين أن التكليف و الابتلاء و كمالهما يتوقفان على الاختلاف المذكور فقد ثبت أن الحكمة تقتضى الاختلاف فليتأمل.
قوله: (من غير فاقة بى أليك و إليهم)
(٣) لان الفاقة تابعة للعجز و النقص أو مقتضية لهما، و قدس الحق منزه عنهما.
قوله: (لابلوك و ابلوهم)
(٤) أى لا عاملك و اياهم معاملة المختبر فهو من باب التمثيل لقصد الايضاح و التنوير. و
قوله: (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)*
(٥) مفعول ثان للبلوى باعتبار تضمينه معنى العلم، و النفع و الضر في الاختبار يعودان الى الغير لا إليه سبحانه.
قوله: (و الطاعة و المعصية)
(٦) اسناد خلقهم إليه جل شأنه اسناد الى العلة البعيدة أو المراد به جعل المعصية معصية و الطاعة طاعة، أو المراد بالخلق التقدير.
قوله: (و الجنة و النار)
(٧) دل على أنهما مخلوقتان الآن، ذهب إليه المحقق في التجريد و هو مذهب الاكثر و الآيات و الروايات شواهد صدق عليه، و ذهب كثير من المعتزلة أنهما غير مخلوقين و انما تخلقان يوم القيامة.
قوله: (و كذلك أردت)
(٨) أى كون الغرض من خلقهم هو الابلاء و الاختبار أردت في تقديرى و تدبيرى لهم على النحو المختلف أو للممكنات و حقائقها و صفاتها يعنى أن الغرض