شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٦ - الحديث السادس
فقال (صلى اللّه عليه و آله) إنّه بشرى و انتقام، فأباح اللّه عزّ و جلّ له قتال المشركين فأنزل اللّه «اقتلوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ» «وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ»* فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أحبّائه و جعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدّنيا حتّى يقرّ [اللّه] له عينه في أعدائه، مع ما يدّخر له في الآخرة.
[الحديث الرابع]
٤- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي محمّد عبد اللّه السرّاج، رفعه إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا إيمان لمن لا صبر له.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرّاس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان.
[الحديث السادس]
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عليّ بن
(١) قيل هو القصور و العمارات و يحتمل الاعم
(وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ)
(٢) قيل هو ما كانوا يرفعون من البنيان كصرح هامان أو ما كانوا يعرشون من الجنات و يحتمل الاعم، يقال عرش يعرش أى بنى بناء من خشب
(وَ احْصُرُوهُمْ)
(٣) من الدخول في المسجد الحرام أو الاعم منه و من السير في البلدان
(وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)
(٤) أى كل ممر و طريق لئلا ينبسطوا في البلاد نصبه على الظرف من رصد رصدا و مرصدا أرقبه، و المرصاد الطريق و المكان يوجد فيه العدو.
(و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة)
(٥) أى جعل له ثواب صبره في الدنيا بنصره و قتل عدوه و في الآخرة بمزيد الزلفى و الكرامة و رفع الدرجات، و هذا معنى شكره للصابرين، و من ثم روى «النصرة مع الصبر» و قيل: للصبر عاقبة محمودة الاثر.
(فمن صبر و احتسب)
(٦) أى احتسب صبره على أذى الاعداء و اعتده فيما يدخر عند اللّه و يثاب عليه و نوى به وجه اللّه تعالى لا غيره، و الاحتساب بالعمل الاعتداد به و ارتقاب الاجر من اللّه تعالى
(لم يخرج من الدنيا حتى يقر اللّه له عينه في أعدائه)
(٧) أى يجعل اللّه عينه قارة باردة في قتل أعدائه و خذلانهم، و هذا كناية عن السرور لان دمعة السرور باردة
(مع ما يدخر له في الآخرة)
(٨) من الاجر الجميل و الثواب الجزيل كما فعل ذلك لرسوله (ص).