شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - الحديث الثالث
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»، فصبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ» ثمّ كذّبوه و رموه، فحزن لذلك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ
التمدن، و «لا» زائدة لتأكيد نفى الاستواء و المعنى لا مساواة بين الحسنة و السيئة أبدا يعنى يكسان نيست نيكى و بدى هرگز كالايمان و الكفر و الحلم و الغضب و الطاعة و المعصية و اللطف و العنف و العفو و الاخذ و لما كان هنا مظنة سؤال و هو أنه كيف يصنع بالخبيث الموذى قال «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» أى ادفع السيئة بالخصلة التى هى احسن منها و هى العفو و اسم التفضيل مجرد عن عن معناه أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التى هى احسن من العفو و المكافاة و تلك الحسنة و هى الاحسان في مقابل الاساءة و معنى التفضيل حينئذ بحاله لان كل واحد من العفو و المكافاة أيضا حسنة الا أن الاحسان أحسن منهما و هذا قريب مما ذكره صاحب الكشاف من أن «لا» غير مزيدة و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التى هى أحسن اذا اعترضك حسنتان فادفع بها السيئة، مثاله رجل أساء أليك فالحسنة أن تعفو عنه و التى هى أحسن أن تحسن إليه مكان اساءته.
(فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)
(١) أى اذا فعلت ذلك صار عدوك مثل الولى الشفيق، ثم مدح هذه الخصلة الكريمة و صاحب هذه السيرة الشريفة
بقوله:
(وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا)
(٢) أى لا يعمل بهذه السجية العظيمة و هى العفو عن الاساءة أو مقابلتها بالاحسان الاكل صبار على تجرع المكاره.
(وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)
(٨) من قوة جوهر النفس الناطقة بحيث لا تتأثر من الواردات الخارجة و قيل الحظ العظيم و قيل الثواب الجزيل.
(وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ)
(٣) كناية عن الغم
(بِمٰا يَقُولُونَ)
(٤) من الشرك و الطعن فيك و في القرآن و الاستهزاء بك و به.
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)
(٥) أى فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع الى اللّه فيما نابك من الغم بالتسبيح و التحميد فانهما يكشفان الغم عنك.
(وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ)
(٦) للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فان في الصلاة قطع العلائق عن الغير.
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ)
(٧) قد للتحقيق و ضمير أنه للشأن
(فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ)