شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٤ - الحديث الأول
ناسا تكلّموا في هذا القرآن بغير علم و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى يقول:
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّٰهُ- الآية فالمنسوخات من المتشابهات، و المحكمات من الناسخات، إنّ اللّه عزّ و جلّ
أنه نسخ وحدة ذلك و ضم معه شيء آخر.
قوله: (ان ناسا تكلموا- الخ)
(١) التنكير للتحقير أو للتكثير أولهما و ذلك اشارة الى تكلمهم و ما بعده بيان لوقوعه لان اللّه تعالى أخبر به و اعلم أنه لا يجوز تأويل متشابهات القرآن و الاحاديث عندنا بالرأى بل يجب صرفه الى الراسخين في العلم و هم أهل الذكر (عليهم السلام) و من يتعرض له من أصحابنا فانما يتعرض لوجوهه على سبيل الاحتمال من غير جزم بأحدها الا أن يدل عليه دليل آخر.
قوله: (هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ- الخ)
(٢) قيل أم الكتاب أصله الّذي يرجع إليه عند الاشكال أى هن اصول ما أشكل من الكتاب فيرد ما أشكل منه الى ما اتضح منه، و قيل غير ذلك، و الزيغ الميل عن الحق الى غيره و الفتنة الضلال أو الشك و التأويل صرف الكلام عن ظاهره الى خلافه و المتبعون للمتشابه لابتغاء الفتنة منهم من يتبعه للقدح في القرآن و التشكيك فيه و اضلال العوام كالزنادقة و القرامطة و غيرهم و منهم من بتبعه و يعتقد بظاهره كالمجسمة و المصورة و منهم من يتبعه و يحمله على خلاف ظاهره برأيه كأهل السنة، و أما الفرقة الناجية فيرجعون في تأويله الى اللّه و الى الراسخين في العلم، و قد جرت الحكمة البالغة على أن يمتحن اللّه عز و جل عباده في هذه النشأة بأنحاء شتى و مما امتحنهم به انزال المتشابهات و اللّه ولى التوفيق.
قوله: (فالمنسوخات من المتشابهات و المحكمات من الناسخات)
(٣) النسخ في اللغة الازالة و الابطال و في العرف ازالة حكم شرعى بدليل شرعى متأخر، و المتقدم منسوخ و المتأخر ناسخ، و المحكم في اللغة المتقن و في العرف يطلق على ماله معنى لا يحتمل غيره و على ما اتضحت دلالته، و على ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما جميعا، و على ما لا يحتمل من التأويل الا وجها واحدا و المتشابه يقابله بكل واحد من هذه المعانى. اذا عرفت هذا فنقول الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات و المتشابهات دون المحكمات و الناسخات لان المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه اذ يشتبه عليهم ثباتها و بقاؤها، و المحكمات من قبيل الناسخات في الثبات و البقاء فاذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات لانهما من باب واحد و اذا اتبعوا المنسوجات لم يتبعوا