شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٤ - الحديث الثالث
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن حديد بن حكيم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اتّقوا اللّه و صونوا دينكم بالورع.
[الحديث الثالث]
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد
رخص في تناوله بناء على الظاهر كطعام الملوك و عمالهم و عطاياهم، الثالث ورع المتقين و هو ترك ما ليس في حليته شبهة خوفا من ان يؤدى الى المحرم أو الشبهة، الرابع ورع الصديقين و هو ترك ما ليس في حليته شبهة و لا يخاف من أن يؤدى الى حرام أو شبهة لعدم تعلقه بالدين كالمباحات أو لاتصاله بمن يكره اتصاله به كما نقل أن ذا النون المصرى لحقه جوع و هو مسجون فأرسلت إليه امرأة صالحة بطعام على يدى السجان فأبى أن يأكله و اعتذر بانه وصل إليه يدى ظالم، يعنى أن القوة التى اوصلت إليه الطعام لم تكن طيبة، و من ذلك ما نقل أن بعض العرفاء كان لا يشرب الماء من الانهار التى حفرتها الامراء فالماء و ان كان مباحا في نفسه لكنها رأى أن النهر حفر بأجرة دفعت من مال حرام، الخامس ورع المقربين و هو صرف القلب عن الاشتغال بما سواه تعالى، و ينبغى أن يعلم أن الورع كما ذكره بعض أهل التحقيق قد يشبه بالوسواس كمن وجد ثوبين أحدهما لم تلحقه نجاسة و الاخر لحقته و غسلت فيترك الصلاة بالمغسول لانه مسته نجاسة و كمن قبل أحد يده فيغسلها و يقول ان الخروج من عهدة التكليف بيقين يتوقف على غسلها لان من الجائز أن يكون بيد من مسه أو بفى؟؟؟ من قبل يده نجاسة لا سيما العوام و من لا يتحفظ و لا يعرف أحكام الطهارة و النجاسة و الظاهر أن أمثال هذه الامور من الوسواس الا اذا كان المس ممن لا يتحفظ و لا يعرف أحكام الطهارة و النجاسة فان الظاهر أن الاجتناب منه من الورع، و قال بعض العامة كل هذا من باب الورع و انما الوسوسة مثل ما يتفق لبعض الناس من اكثار الماء للوضوء و اكثار التدلك و نحو ذلك و المراد بالاجتهاد المبالغة في طلب الدين و أحكامه و العمل بها من الجهد بالفتح و هو طلب الشيء الموجب لوصوله الى نهايته، يقال جهد في الامر جهدا من باب نفع اذا طلبه حتى بلغ نهايته.
قوله: (اتقوا اللّه و صونوا دينكم بالورع)
(١) أى اتقوا عذاب اللّه و مخالفته و صونوا دينكم عن الضياع و الفساد بالورع و ترك ما ينبغى الاجتناب عنه من المشتبهات و ان بعد احتمال الحرمة فيها قال أمير المؤمنين (ع) «الورع جنة» أى جنة من النار، اذ من ترك ملاذ الدنيا فاز بالعقبى و نجا من سهام النار، و قال بعض أهل المعرفة: رأيت في المنام كان القيامة قد قامت و الخلق كلهم في الموقف فرأيت طيرا أبيض يأخذ واحدا واحدا من الموقف و يدخله الجنة فقلت ما هذا الطير الّذي من اللّه تعالى على عباده، فنادى مناد أن هذا الطير شيء يقال له الورع.