شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٢ - الحديث الخامس عشر
بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة و بما ذكر أنّ أباه أوصاه به يا بنيّ اصبر على الحقّ و إن كان مرّا.
[الحديث الرابع عشر]
١٤- عنه عن أبيه [عن يونس بن عبد الرّحمن] رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصبر صبران صبر على البلاء، حسن جميل، و أفضل الصبرين الورع عن المحارم.
[الحديث الخامس عشر]
١٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: أخبرني يحيى بن سليم الطائفي قال: أخبرني عمرو بن شمر اليماني، يرفع الحديث إلى عليّ (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الصبر ثلاثة صبر عند المصيبة و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية، فمن صبر على المصيبة حتّى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين السماء إلى الارض، و من صبر على الطاعة كتب اللّه له ستّمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدّرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش، و من صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدّرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش.
قوله: (اصبر على الحق و ان كان مرا)
(١) و قد اشتهر أن الحق مر لكونه مما يستكرهه الطبع و يثقل عليه كالشيء المر، و سر ذلك أن الحق و كل ما هو من أعمال الجنة شاقة على النفوس و مرة فى مذاقها لما فيها من مخالفة أهوائها و كسر أغراضها و منع لذاتها و من ثم روى «أفضل الاعمال ما أكرهت عليه النفس» و اشتهر تجرع مرارة الدنيا لحلاوة الآخرة بخلاف أعمال النار فانها سهلة على النفوس غير شاقة عليها لموافقة أهوائها و بلوغ مراداتها و لذاتها من التنعم بأسباب الدنيا و استعمال الدعة و الرفاهية.
قوله: (الصبر صبران صبر على البلاء حسن جميل و أفضل الصبرين الورع عن المحارم)
(٢) كان الصبر على الطاعة داخل فى الصبر على البلاء لان الطاعات ابتلاء و يمكن ادراجه فى الورع عن المحارم لان ترك الطاعة حرام فى الجملة و المراد بالصبر على البلاء ترك الشكاية الى الناس و رفض الجزع و ضرب اليد على الفخذ و امثال ذلك.
قوله: (كما بين السماء الى الارض)
(٣) التشبيه لبيان المقدار فى نفس الامر أو لمجرد اظهار العلو و الرفعة (كما بين تخوم الارض الى منتهى العرش)
(٤) التخوم جمع التخم كالفلوس جمع فلس و هو منتهى الارض و فى المصباح، قال ابن الاعرابى: الواحد تخوم و الجمع تخم مثل رسول و رسل، و لعل المراد بالعرش الفلك الاعظم،