شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٤ - الحديث الأول
عن محمّد بن عذافر، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في بعض أسفاره إذ لقيه ركب. فقالوا: السلام عليك يا رسول اللّه، فقال: ما أنتم؟ فقالوا:
نحن مؤمنون يا رسول اللّه، قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرّضا بقضاء اللّه، و التفويض إلى اللّه، و التسليم لأمر اللّه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، [ف] إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون و اتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون.
قوله: (بينا رسول اللّه (ص) في بعض اسفاره اذ لقيه ركب)
(١) قال بعض المحققين: بينا هى بين الظرفية اشبعت فتحتها فصارت ألفا، و يقع بعدها حينئذ اذ الفجائية غالبا و عاملها محذوف يفسره الفعل الواقع بعد اذ عند بعض، و بعضهم يجعلها خبرا عن مصدر مسبوك من الفعل أى بين أوقات سفره لقى الركب، و الركب جمع راكب الدابة مثل صاحب و صحب.
قوله: (فقال ما أنتم)
(٢) «ما» كما تكون سؤالا عن حقيقة الشيء كذلك تكون سؤالا عن خواصه و آثاره المترتبة عليه و هو المراد هنا فلذلك أجابوا بها
(فقالوا نحن مؤمنون)
(٣) أى متصفون بالايمان الكامل
(يا رسول اللّه)
(٤) و لما ادعوا أنهم من أهل الايمان سألهم رسول اللّه (ص) عن خواص الايمان و آثاره اللازمة له ليعلم هل علموا الايمان أم لا؟
(قال:
فما حقيقة ايمانكم)
(٥) أى ما الّذي ينبئ عن كون ما تدعونه من الايمان حقا ثابتا فاجابوا بأفضل خواص الايمان و أكمل آثاره التى لا تنفك عنه حقيقة الايمان الكامل.
(قالوا الرضاء بقضاء اللّه)
(٦) في جميع الاحوال
(و التفويض الى اللّه)
(٧) في جميع الامور
(و التسليم لامر اللّه)
(٨) و الاخباث له في جميع الاحكام.
(فقال رسول اللّه (ص))
(٩) في مدحهم لكون هذه الخصال المرضية من آثار العلم و الحكمة، و هما من أعظم صفات الأنبياء
(علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء)
(١٠) لان وجود الاثر دليل على وجود المؤثر، و قد ذكرنا سابقا أن الحكيم أرفع من العليم، و شبههم بالانبياء على وجه المبالغة لكمال التشابه و التقارب، و لما كانت هذه الصفات يقتضي الزهد في الدنيا و التقوى أى التحرز عما يؤثم و تفريغ القلب عن غيره تعالى حثهم على الاول
بقوله: (فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون و لا تجمعوا ما لا تأكلون)
(١١) و انما خصهما بالنهى لانهما من أعظم مطالب الراغبين في الدنيا، و على الثانى بقوله