شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - الحديث السابع
يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه و سأل غيري، أ فيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ اسأل فلا أجيب سائلي؟! أ بخيل أنا فيبخّلني عبدي؟! أو ليس الجود و الكرم لي؟! أو ليس العفو و الرّحمة بيدي؟! أو ليس أنا محلّ الآمال؟! فمن يقطعها دوني؟! أ فلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري، فلو أنّ أهل سماواتي و أهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة و كيف ينقص ملك أنا قيّمه، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي و يا بؤسا لمن عصاني و لم يراقبني.
أن قلبه تعلق به و اعتمد عليه، و أما من لم يركن إليه و لم يثق به و لم يعتمد عليه فالظاهر أنه ليس بمذموم و الاولى مع ذلك أن يرجع الى اللّه فان شاء اللّه أن يكون قضاء حاجته على يد أحد جعله وسيلة له شاء أو لم يشأ.
(أ فيرانى أبدا بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا اجيب)
(١) الاستفهام للانكار و التعجب فان من تأمل مثلا في وجوده و ذاته و حالاته السابقة يجد أنه تعالى شأنه أكرمه و نعمه و أحسن إليه بلا سابقة مسئلة و استحقاق ما لا يقرره اللسان و لا يحيط به البيان و أنه أخرجه من حد النقص الى حد الكمال بلا التماس أحد و لا معاونة مدد و لا شفاعة شفيع، ثم لا يحصل له العلم بأنه يعطيه في مستقبل الاحوال جميع ما يحتاج إليه، و يصلح جميع ما يرد عليه عند السؤال و التفويض و التوكل و الرجوع إليه بالتضرع و الابتهال، و لم يتيقن أنه تعالى يقوم بكفايته و رعايته و اضطر الى أن يقرع باب غيره و يلجأ إليه و يظهر الفقر و العجز بين يديه. كان ذلك محل التعجب و الانكار و ان هذا لشيء عجاب.
(أ فلا يخشى المؤملون أن يؤملوا غيرى)
(٢) الخشية اما من العقوبة أو من قطع الامال و اليأس عنها، أو من الابعاد عن مقام القرب، أو من ازالة النعماء عنه، أو من رفع الوجود و الفيض و الجود عنه.
(و كيف ينقص ملك أنا قيمه)
(٣) أى قائم بسياسة اموره
(فيا بؤسا للقانطين من رحمتى)
(٤) البؤس و البأس و البأساء الشدة و الفقر و الحزن و كأنه كان غير متعين وقت ندائه لعظمته فناداه و أحضره ليروه و يتعجبوا منه، و يحتمل أن يكون منصوبا على المفعول لفعل مقدر تقديره يا عبادى أبصروا بؤسا للقانطين و نحوه، أو على المصدر تقديره يا عبادى بؤسا لهم. و فيه وعيد عظيم لاهل القنوط من رحمته
(و لم يراقبنى)
(٥) أى لم يخف عذابى أو لم يحفظ حقوقى.