شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - الحديث الثالث
النبيّين فدعوهم إلى الاقرار باللّه عزّ و جلّ و هو قوله عزّ و جلّ:
عالم الذر المخرج من الطينة، و يمكن أن يكون المراد بالظل هنا هو الاول و لكن لما كان تصور عالم المجرد الصرف صعبا في أكثر الاذهان [١] عبر عنه بالظل لقصد التفهيم و التسهيل مع المشاركة في عدم الكثافة اذ لا كثافة في المجرد الصرف كما لا كثافة في الظل، و يمكن ان يراد به عالم الذر المباين لعالم الاجسام الكثيفة، و هو يحكى عن هذا العالم و يشبهه و ليس منه فهو ظل بالنسبة إليه و هذا أنسب بقوله (ع) «ثم بعثهم في الظلال» فانه يفيد ظاهرا أن بعثهم فيه بعد خلقهم من طينة الجنة و طينة النار، و حمله على الاول يحتاج الى تكلف بعيد فليتأمل.
و اعلم أن الارواح المحبوبة الكاملة الهادية أعنى أرواح خاتم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) خلقت قبل أرواح سائر البشر و طينتهم كما أشار إليه أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبة «ألا أن الذرية أفنان أنا شجرتها، و دوحة أنا ساقتها، و انى من أحمد بمنزلة الضوء، كنا أظلالا تحت العرش قبل البشر و قبل خلق الطينة التى كان منها البشر أشباحا عالية، لا أجساما نامية» و فيه اشارة الى أن الكمالات التى حصلت لنفسه القدسية بواسطة كمالات نفس النبي (ص) فشبه ذلك بصدور الضوء من الضوء كشعلة مصباح اقتبست من مصباح آخر و من العادة في عرف المجردين تمثيل النفوس الشريفة بالانوار و الاضواء لمكان المشابهة بينهما في حصول الهداية عنها مع لطفها و صفائها و الى كونهم أرواحا قدسية موجودة تحت رحمة الحق أو علمه قبل جميع الخلائق و عبر عن نفوسهم الطاهرة بالاضلال على سبيل الاستعارة للتنبيه على أنهم
[١] قوله «صعبا في أكثر الاذهان» اعتراف من الشارح بان الحجج (عليهم السلام) كانوا يعبرون عن معنى لا يفهمه العامة بلفظ قريب يفهمونه. (ش)