شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - الحديث الأول
قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لأنسبنّ الإسلام نسبة لا ينسبه أحد قبلي و لا ينسبه أحد بعدي إلّا بمثل ذلك: إنّ الإسلام هو التسليم و التّسليم هو اليقين و اليقين هو التّصديق و التصديق هو الإقرار و الإقرار هو العمل و العمل هو الأداء، إنّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربّه فأخذه، إنّ المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى إنكاره في عمله، فو الّذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم، فاعتبروا
قوله: (ان الاسلام هو التسليم و التسليم هو اليقين و اليقين هو التصديق و التصديق هو الاقرار و الاقرار هو العمل و العمل هو الاداء)
(١) [١] أشار (ع) الى أن الاسلام و هو دين اللّه الّذي أشار إليه جل شأنه بقوله «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰهِ الْإِسْلٰامُ» يتوقف حصوله على ستة امور حتى أنه ينتفى بانتفاء واحد منها الاول التسليم و هو بذل العبد نفسه و رضاه بالاحكام الالهية و النوائب و ان كان مرة في طبعه، الثانى اليقين باللّه و اليوم الاخر و الثواب و العقاب و هو العلم به مع زوال الشك، الثالث التصديق الّذي هو الايمان الخالص، الرابع الاقرار بما يجب الاقرار به، الخامس العمل بالجوارح، السادس أداء ما افترض اللّه به بل ما ندبه إليه الا أنه حمل كل لاحق على سابقه و كل واحد على الاسلام على سبيل القياس المفصول النتائج و ان كانا متغايرين يتوقف السابق على اللاحق لشدة الاتصال بينهما، ثم هذه العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل الّذي هو الايمان الخالص الحقيقى بين ثلاثة و ثلاثة و اشتراك الثلاثة التى قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله، و اشتراك الثلاثة التى بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته، و بالجملة جعل التصديق الّذي هو الايمان وسطا عدلا، و جعل أول مراتبه من جهة الاسباب مراقبة الاسلام، و ثانيها التسليم، و ثالثها اليقين، و جعل أول مراتبه من جانب المسببات الاقرار، و ثانيها العمل، و ثالثها الاداء فليتأمل.
قوله: (ان المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و لكن أتاه من ربه فأخذه)
(٢) هذا بمنزلة التأكيد لقوله «ان الاسلام هو التسليم» لان دين الحق لا يجوز أخذه من الرأى بل يجب أخذه من الرب بلا واسطة أو بواسطة عالم ربانى، و من أخذه من الرب كان من أهل التسليم له.
قوله: (ان المؤمن يرى يقينه في عمله و الكافر يرى انكاره في عمله)
(٣) يرى اما مجهول
[١] قوله «و العمل هو الاداء» و في نهج البلاغة «و الاقرار هو الاداء و الاداء هو العمل» و تكلم في هذا الحديث شراح نهج البلاغة و استدل به ابن أبى الحديد على صحة مذهبه و هو ان العمل من الايمان. (ش)