شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٠ - الحديث الأول
و لباسا لمن تدبّر و فهما لمن تفطّن و يقينا لمن عقل و بصيرة لمن عزم و آية لمن توسّم و عبرة لمن اتّعظ و نجاة لمن صدّق و تؤدة لمن أصلح و زلفى لمن اقترب و ثقة لمن توكّل و رخاء لمن فوّض و سبقة لمن أحسن و خيرا لمن سارع و جنّة
من المفاسد. (و لباسا لمن تدبر)
(١) فان من تفكر فيه و تدبر في أوامره و زواجره و ربط نفسه بقوانينه و معارفه حصلت له حالة متوسطة معتدلة محيطة بباطنه شبيهة باللباس في الاحاطة و الشمول و الزينة و هى لباس العلم و المعرفة، و أطلق تلك الحالة على الاسلام اطلاقا للمسبب على السبب لان الاسلام و معارفه سبب لها.
(و فهما لمن تفطن)
(٢) الفهم جودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه و لما كان الاسلام و الدخول فيه و رياضة النفس بقوانينه لاتصاف الذهن بذلك التهيؤ و قبوله للانوار العقلية و الاسرار الربوبية أطلق عليه لفظ الفهم مجازا اطلاقا لاسم المسبب على السبب.
(و يقينا لمن عقل)
(٣) لما كان اليقين هو العلم الاستدلالى مع زوال الشك، و كان الاسلام و الدخول فيه و التمسك بقوانينه سببا لحصوله أطلق عليه لفظ اليقين مجازا على نحو ما مر.
(و بصيرة لمن عزم)
(٤) أى من عزم على أى أمر من الامور الدنيوية و الاخروية و قصد فعله فان في الاسلام بصيرة لكيفية فعله على الوجه الّذي ينبغى و هذا الاطلاق أيضا مثل ما مر.
(و آية لمن توسم)
(٥) أى من تفرس طرق الخير الموصلة الى الحق و مقاصده التى ترشد الى ساحة القدس فان الاسلام آية و علامة لذلك المفترس المتوسم فاذا اهتدى بها سلك طريق الهدى.
(و عبرة لمن اتعظ)
(٦) عبرت اعتبار گرفتن و پند گرفتن، و متعظ پندگيرنده و ذلك ظاهر لان في الاسلام عبرة للمعتبر و عظة للمتعظ لما فيه من أخبار القرون الخالية و أحوال الايام الماضية و كيفية تصرف الزمان بهم و جريان القضاء فيهم مثل قوم فرعون و عاد و ثمود و قوم نوح و صالح و هود و غيرهم ممن لا يحصى كثرة.
(و نجاة لمن صدق)
(٧) فان الاسلام سبب لنجاة من صدق الرسول فيما جاء به و دخل فيه من القتل و الاسر و النهب و الاذى في الدنيا، و من العذاب و العقوبة في الآخرة، و الاطلاق فيه و فيما سبق مثل ما مر.
(و تؤدة لمن أصلح)
(٨) التؤدة- بضم التاء و سكون الهمزة و فتحها- الرزانة و التأنى و ذلك ظاهر لان من أصلح بقواعد الاسلام و تبع حكمه كان الاسلام سببا لتأنيه و رزانته.
(و زلفى لمن اقترب)
(٩) زلفى نزديك شدن يعنى أن الاسلام سبب القرب من اللّه لكل من اقترب إليه، و الحاصل أن كل من اقترب فسبب قربه هو الاسلام باعتبار التمسك بذيله، و العمل بقوانينه.
(و ثقة لمن توكل)
(١٠) أى هو سبب ثقة و اعتماد لمن توكل على اللّه لاشتماله على