شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٣ - الحديث الثالث
أوّلها إلّا بآخرها، ضلّ أصحاب الثّلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح و لا يتقبّل اللّه إلّا بالوفاء بالشروط و العهود، و من وفى اللّه بشروطه و استكمل ما وصف في عهده نال ما عنده و استكمل وعده، إنّ اللّه عزّ و جل أخبر العباد بطريق الهدى و شرع لهم فيها المنار و أخبرهم كيف يسلكون، فقال:
«وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ» و قال:
على اللاحق لظهور أن الصلاح و هو التحلى بالفضائل الظاهرة و الباطنة و التخلى عن الرذائل متوقف على معرفتها و المعرفة متوقفة على التصديق إذ هي بدونه نفاق و استهزاء، و التصديق موقوف على تسليم أبواب أربعة. و لعل المراد بها الاقرار باللّه، و الاقرار بالرسول، و الاقرار بما جاء به الرسول، و الاقرار بالأئمة (عليهم السلام) بعده، أو المراد بها الرسول و على و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، أو المراد بها الاربعة المذكورة في الآية الآتية و هى التوبة و الايمان و العمل الصالح و الاهتداء و هو متابعة الامام و لكن لا يخلو هذا من مناقشة.
قوله: (لا يصلح أولها الا بآخرها)
(١) فلا يصلح الاقرار باللّه و التسليم له الا بالاقرار بالامام و التسليم له.
قوله: (لا يقبل الا العمل الصالح)
(٢) و هو المشتمل على ما يعتبر في تحققه و صلاحه شرعا داخلا كان أم خارجا و من جملة ذلك التسليم للابواب الاربعة و هو شرط اللّه و عهده على عباده في صلاح العمل و قبوله و استحقاق الأجر به. و لا يتقبل اللّه من العاملين أعمالهم الا بوفائهم بشروطه و عهوده و من و في اللّه بشروطه و حفظها و أتى بما وصف في عهده على وجه الكمال و رعاه و عبده بارشاد الرسول و الهداة من بعده نال ما عنده من الثواب الجزيل و استكمل و عده من الاجر الجميل كما قال عز و جل أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أى أوفوا بما عاهدتكم عليه من الامور المذكورة أوف بعهدكم من الثواب و الجزاء. و قيل ان للوفاء عرضا عريضا أوله الاقرار بالشهادتين و آخره الاستغراق في التوحيد.
قوله: (ان اللّه عز و جل اخبر العباد بطرق الهدى)
(٣) بيان للشروط و العهود المذكورة أو تأكيد لها أو دليل عليها و لذا ترك العطف، و المراد بطرق الهدى طرق الشرع الموصلة الى المطلوب الهادية الى مقام القرب و بالمنار و هى جمع المنارة على غير قياس يعنى موضع النور و محله أعلام الهدى و هم الحجج (عليهم السلام) لانهم محال أنوار اللّه تعالى و علومه التى بمنزله النور في الايصال الى المطلوب باخبارهم كيفية سلوكهم طرق الشرع و الزامهم باقتفاء آثار الحجج و اتباع أقوالهم و أعمالهم و عقائدهم فقال عز و جل:
(وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ)
(٤) عن الباطل و رجع الى والى الحجج
(وَ آمَنَ)
(٥) بى و بهم