شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - الحديث الخامس
يتبعه؟ قال: الصوم، قلت: و ما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «الصوم جنّة من النّار» قال: ثمّ قال: إنّ أفضل الأشياء ما إذا أنت فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤدّيه بعينه، إنّ الصلاة و الزكاة و الحجّ و الولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها و إنّ الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه أيّاما غيرها و جزيت ذلك الذّنب بصدقة و لا قضاء عليك و ليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره، قال: ثمّ قال: ذروة الأمر و
قوله: (قلت فما ذا يتبعه قال الصوم)
(١) لا يقال هذا السؤال ليس على ما ينبغى لانه اذا علم أن جميع الاعمال المذكورة فى الحديث أفضل من الصوم فقد علم أن الصوم فى الفضيلة بعدها لانا نقول المقصود من السؤال استعلام وجه تأخير الصوم فى الفضيلة عن الاعمال المذكورة كما أشار إليه بقوله «قلت و ما بال الصوم الى آخره» ثم قوله (ع) «الصوم جنة من النار»
(٢) اشارة الى فضيلة الصوم و سر ذلك ان أعظم أسباب النار هو الشهوات و الصوم يكسرها و قوله «ثم ان أفضل الاشياء الى آخره»
(٣) اشارة الى أن الصوم دون الاعمال المذكورة فى الفضيلة و ذلك لانه لما لم يكن لتلك الاعمال بدل كما كان للصوم علم أن الاهتمام بها أعظم و أكمل و الثواب المترتب عليها أفخم و أجزل فلذلك اريد وقوعها بعينها.
قوله: (ما اذا أنت فاتك)
(٤) الظاهر أن لفظ أنت زائد و المراد بالتوبة هنا ما يقوم مقامه أو الاعم منه و من سقوطه رأسا.
قوله: (و ان الصوم اذا فاتك)
(٥) أشار الى أقسام الفوت و أحكامه اجمالا لان الفوت اما للعذر مثل المريض و غيره أو للتقصير و التعمد فى تركه أو للسفر و اللازم اما القضاء فى مكانه فقط، أو الكفارة فقط أو هما جميعا. أولا هذا و لا ذاك. و تفصيله فى كتب الفروع، فالصوم قد يكفى الصدقة مكانه و لا يجب قضاؤه بخلاف تلك الاربعة فانها لا يجرى مكانها الا قضاؤها بعينها.
قوله: (ذروة الامر)
(٦) المراد بالامر الدين و بطاعة الامام انقياده فى كل ما أمر و نهى و هى من حيث أنها أرفع الطاعات مرتبة و اسناها منزلة «كالذروة»، و من حيث أنها توصل الى المطلوب و هو قرب الحق كالسنام، و من حيث أنها سبب للوصول الى جميع الخيرات الدنيوية و الاخروية كالمفتاح و من حيث أن بها يتحقق الدخول فى الدين و معرفة قوانينه كالباب و من حيث أنها توجب المغفرة و الرحمة و الدرجات العالية رضاء الرحمن. و الضمير فى قوله «بعد معرفته» راجع الى الامام أو الى اللّه تعالى.