شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - الحديث الخامس
عليهنّ، قلت: ثمّ الّذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال:
«الصلاة عمود دينكم» قال: قلت: ثمّ الّذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لأنّه قرنها
أن يكون الامير مأمورا هذا خلف.
قوله: (فقال الصلاة)
(١) حكم (ع) بأن الصلاة أفضل من الزكاة و الحج و الصوم و قوله حجة الا أنه تمسك بقول رسول اللّه (ص) «الصلاة عمود دينكم» استظهارا و تقوية و تقويما لقلب السائل و اشعارا بأن قوله (ص) «عمود دينكم» حيث شبه الدين بالفسطاط و أثبت العمود له على سبيل المكنية و التخييلية و حمل العمود على الصلاة من باب التشبيه البليغ دليل واضح على أن الصلاة أفضل ما سواها لان بفسادها يفسد الدين بالكلية و لا ينتفع به كما أن الفسطاط لا ينتفع به مع وجود الطنب و الاوتاد بانتفاء العمود، و قول الصادق (ع) «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة» و قوله (ع) «أحب الاعمال الى اللّه عز و جل الصلاة أيضا دليل واضح على ذلك، و لعل المراد بالصلاة هنا الصلاة المفروضة بدليل أن الصلاة أفضل من الزكاة التى هى أفضل من الحج و الحج أفضل من عشرين صلاة نافلة و لما روى عن الصادق (ع) قال: «صلاة فريضة خير من عشرين حجة- الحديث- لا يقال هذا ينافى ما روى أن الحج أفضل من الصلاة و الصيام لان المصلى يشتغل عن أهله ساعة و أن الصائم يشتغل عن أهله بياض يوم و أن الحاج يشخص بدنه و يضحى نفسه و ينفق ماله و يطلب الغيبة عن أهله لا فى مال يرجوه و لا الى تجارة، و ما روى عن النبي (ص) قال: «أفضل الاعمال أحمزها» أى اشقها اذ المشقة فى الحج أكثر، لانا نقول يمكن الجواب عن الاول بأن المراد بالصلاة فيما نحن فيه الفريضة و فيما ذكر النافلة و تحقق العلة المذكورة فى الفريضة أيضا غير مسلم لان فعلها متوقف على معرفتها أربعة آلاف باب من المقدمات و المقارنات و الواجبات و المندوبات و الكيفيات و المحرمات و المكروهات و التروك القلبية و اللسانية و الاركانية و تحصيلها لا يمكن بدون صرف العمر و المشقة الشديدة و الاشتغال عن الأهل فى أزمنة طويلة بخلاف الحج فان مسائله و ان كانت كثيرة لكن لا يبلغ كثرة مسائل الصلاة المفروضة، و من هذا تبين أن الفريضة أشق من الحج و بهذا يندفع الثانى أيضا و قد يجاب عنه بان ذلك فيما اذا كان المفضل و المفضل عليه من نوع واحد كالوضوء فى الصيف و الشتاء و نحوه و بتخصيصه بالصلاة و عن الاول بأن الحج المشتمل على الصلاة أفضل من الصلاة و الصلاة أفضل من الحج متجردا عن الصلاة و مع قطع النظر عن ثوابها.
قوله: (قال الزكاة لانه قرنها بها)
(٢) حكم بأن الزكاة أفضل من الحج و الصوم و نبه عليه بأن الصلاة أفضل منهما و ذكر الصلاة بعد الصلاة فهذا يدل على أن الزكاة أيضا