شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - الحديث الثاني
و جسده فلا يسمع شيئا من الخير إلّا عرفه و لا يسمع شيئا من المنكر إلّا أنكره قال: و سمعته يقول: الطينات ثلاث: طينة الأنبياء و المؤمن من تلك الطينة إلّا أنّ الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل و لهم فضلهم و المؤمنون الفرع مِنْ طِينٍ لٰازِبٍ، كذلك لا يفرّق اللّه عزّ و جلّ بينهم و بين شيعتهم، و قال: طينة النّاصب مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*؛ و أمّا المستضعفون فمن تراب، لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه و لا ناصب عن نصبه و
أو امره و الاجتناب عن نواهيه، فاذا علم منه ذلك توجه إليه لطفه فيطيب روحه و نفسه عن الفضائح و يطهر جسده و قواه عن القبائح فلا يسمع شيئا من الخير الا عرفه و صدق به و عمل به و ان كان من العمليات و لا يسمع شيئا من المنكر الا أنكره و عرف قبحه و تركه، و هكذا يفعل اللّه بعباده اذا علم صدق نياتهم و حسن استعدادهم.
(١) <قوله>: (الطينات ثلاث) الاولى طينة الأنبياء و المؤمنين المقرين بهم، و الثانية طينة الكفرة و النواصب المنكرين المعاندين لهم، و الثالثة طينة المستضعفين الذين لا يقرون بهم و لا يعاندونهم، و هذا التقسيم باعتبار المخلوق منها، فلا ينافى ما مر في باب خلق أبدان الائمة من أن الطينات عشرة لان ذلك باعتبار مبدأ الخلق، تأمل تعرف.
(٢) <قوله>: (و المؤمن من تلك الطينة) أى قلبه أو الاعم منه و من البدن لان المراد بتلك الطينة طينة الجنة و هى تشملهما الا أن الأنبياء خلقت قلوبهم و أبدانهم من صفوتها، او خالصها، و أما أرواحهم فمن فوق ذلك كما مر، و هم الاصل في الايجاد و المقصودون أصالة في خلق هذا النوع و لهم فضلهم في العلم و العمل و التقدم و التقرب التام بالحق و الارشاد، و المؤمنون فرع الأنبياء و تلوهم في القصد و الايجاد و أبدانهم خلقت من طين لازب و هو ثفل طين الأنبياء سمى به لانه الزق و أصلب من الصفو المذكور، و أما قلوبهم فخلقت مما خلق منه الأنبياء كما مر و كما لم يفرق اللّه تعالى بين الأنبياء و شيعتهم في الخلقة و الطينة كذلك لا يفرق بينهما في الدنيا و الآخرة لان الفرع مع الاصل و التابع مع المتبوع.
(٣) <قوله>: (و قال طينة الناصب مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*) الحماء الطين الاسود و المسنون المتغير المنتن و هو طين سجين، و قد روى أن اللّه عز و جل خلق أرضا خبيثة سبخة منتنة، ثم فجر منها ماء اجاجا مالحا فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة الكفرة و أئمتهم.
(٤) <قوله>: (و أما المستضعفون فمن تراب) أى خلقوا من تراب غير ممزوج بماء عذب زلال كما مزجت به طينة الأنبياء و المؤمنين، و لا بماء آسن اجاج كما مزجت به طينة الكافرين، فلا يكونون من هؤلاء و لا من هؤلاء و للّه المشية فيهم ان شاء اللّه أدخلهم في