شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤ - الحديث الأول
السيّئة و من هاهنا يصيب الكافر الحسنة، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه و قلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه.
طينة الجنة لا تدخل النار. يدل على هذا ما ذكره الصدوق في آخر العلل في حديث طويل، و لو لا التخليط لما صدر من المؤمن ذنب قطعا و لا من الكافر حسنة اصلا و فيه مصالح جمة منها اظهار قدرته باخراج الكافر من المؤمن و بالعكس دفعا لتوهم استنادهم الى الطبائع كما قال جل شأنه «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ»* و منها ظهور رحمته في فسفة المؤمنين بغفر ذنوبهم و منها تعيش المؤمنين في دولة الكافرين اذ لو لم يكن رابطة الاختلاط و لم يكن لهم رأفة و أخلاق حسنة كانوا كلهم بمنزلة الشياطين فلم يتخلص مؤمن من بطشهم. و منها وقوع المؤمن بين الخوف و الرجاء حيث لا يعلم أن الغالب فيه الخير أو الشر و منها رفع العجب عنه بفعل المعصية و منها الرجوع إليه عز و جل في حفظ نفسه عنها.
(١) <قوله>: (فقلوب المؤمنين تحن) أى تميل قلوب المؤمنين الى عليين و قلوب الكافرين الى سجين لميل كل الى أصله، لا يقال هذا الحديث و مثله يرفع الاختيار و يوجب الجبر [١]
[١] قوله «و مثله يرفع الاختيار و يوجب الجبر» ليس في الباب الاول من هذا الكتاب حديث يعتمد على اسناده بل جميع أخباره ضعيفة بوجه و لكن في بابين بعده أخبارا توصف بالحسن أو التوثيق و لكن مضامينها مخالفة لاصول المذهب و للروايات الآتية في الباب الرابع أعنى باب فطرة الخلق على التوحيد و ذلك لان من أصول مذهبنا العدل و اللطف و ان لم يخلق بعض الناس أقرب الى قبول الطاعة و بعضهم أبعد و التبعيض في خلق المكلفين مخالف لمقتضى العدل لانه تعالى سوى التوفيق بين الوضيع و الشريف مكن اداء المأمور و سهل سبيل اجتناب المحظور، و خلق بعض الناس من طينة خبيثة اما ان يكون ملزما باختيار المعصية جبرا و هو باطل و اما ان يكون أقرب الى قبول المعصية ممن خلق من طينة طيبة و هو تبعيض و ظلم و قلنا انه مخالف للروايات الآتية في الباب الرابع لانها صريحة في أن اللّه تعالى خلق جميع الناس على فطرة التوحيد و ليس في أصل خلقهم تشويه و عيب و انما العيب عارض و هكذا ما نرى من خلق اللّه تعالى فانه خلق الماء صافيا و انما يكدره الارض التربة و كذلك الانسان خلق سالما من الخبائث و أبواه يهودانه و ينصرانه و يمجسانه و أيضا القرآن يدل على ان جميع الناس قالوا بلى في جواب أ لست بربكم فالاصل الّذي عليه اعتقادنا أن جميع أفراد الناس متساوية في الخلقة بالنسبة الى قبول الخير و الشر و انما اختلافهم في غير ذلك فان دلت رواية على غير هذا الاصل فهو مطروح أو مؤول بوجه سواء علمنا وجهه أو لم نعلم و من التأويلات التى هى في معنى طرح الروايات تأويل الشارح فان الروايات صريحة في أن الطينة مؤثرة في صيرورة العبد سعيدا أو شقيا و أولها الشارح بأنها غير مؤثرة. (ش)