شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - الحديث الرابع
خلق أبدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوي إلينا، لأنّها خلقت ممّا خلقنا منه، ثمّ تلا هذه الآية كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ. كِتٰابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ و خلق عدوّنا من سجّين و خلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه و أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إليهم، لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه، ثمّ تلا هذه الآية: كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ. وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا سِجِّينٌ. كِتٰابٌ
المماثلة في القوة النظرية و ليس كذلك لانا نقول استكمال القوة النظرية كما يكون من جهة التأثر من المفيض كذلك يكون من جهة التأثير في القوى الجسمانية و الادراكات و الصفات الحاصلة للنفس المدبرة من هذه الجهة، و في نفس الشيعة و ان استكملت نقص ما في التأثير بالنسبة الى نفوسهم القدسية الكاملة من كل وجه و النقص فيه يوجب النقص في التأثير أيضا و ذلك يوجب عدم المساواة بينهما في القوة المذكورة.
قوله: (لانها خلقت مما خلقنا)
(١) ضرورة ان تولدها منه و فرعيتها له و ربطها به مقتضية لميلها إليهم و حبها لهم كما يحب الولد والده و يميل إليه.
قوله: (ثم تلا هذه الآية كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
(٢) لعل المراد ان المكتوب للابرار و هم المؤمنون مطلقا من الافعال الخيرية و الاعمال الصالحة لفي عليين و هو ديوان اعمال الصالحين و صحائف أفعال المتقين، ثم قال تفخيما لشأنه «وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ كِتٰابٌ مَرْقُومٌ» أى مكتوب أو معلم بعلامة يعلم من رآه أن فيه خيرا يشهده المقربون من الملائكة أى يحضرونه و يحفظونه أو يشهدون لهم على ما فيه يوم القيامة، و الغرض من تلاوة الآية هو الاشارة بتعظيم كتابهم الى تعظيم شأنهم، و يحتمل أن يراد بعليين الجنة أو أشرف المراتب و أقربها من اللّه تعالى أو السماء السابعة و حينئذ لا بد من اعتبار الحذف في قولهم له «وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ» أى ما كتاب عليين. كما يحتمل أن يراد بكتاب الابرار ما كتب و فرض لهم من الطينة و بعليين الجنة مع رعاية الحذف لكن كلا الاحتمالين بعيد و الثانى أبعد.
قوله: (و خلق عدونا من سجين)
(٣) عدوهم من أنكر ولايتهم أو ولاية أحدهم أو دفعهم عن مرتبتهم: و المراد بالسجين هنا جهنم أو واد فيها أو حجر في الارض السابعة أو أبعد المراتب من اللّه تعالى، و لما كان عدوهم على صنفين صنف هم المتقدمون في العداوة و الشرور و صنف هم التابعون لهم فيها و كانت أوزار الاولين أكثر و أفخم، و عقوبتهم أشد و أعظم خلق أبدانهم و قلوبهم من أقبح الدركات، و خلق قلوب تابعيهم مما خلقوا منه و أبدانهم دون ذلك لوضع كل واحد في مرتبته.
قوله: (كَلّٰا إِنَّ كِتٰابَ الفُجّٰارِ لَفِي سِجِّينٍ)
(٤) يظهر معناه بالنظر الى ما سبق لانه يخالفه