شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٨ - الحديث الأول
فقال: أمّا بعد فانّ اللّه تبارك و تعالى شرع الإسلام و سهّل شرائعه لمن ورده و أعزّ أركانه لمن حاربه و جعله عزّا لمن تولّاه و سلما لمن دخله و هدى لمن ائتمّ به و زينة لمن تجلّله و عذرا لمن انتحله و عروة لمن اعتصم به و حبلا لمن استمسك به و برهانا لمن
قوله: (و روى غيره أن ابن الكواء)
(١) الظاهر أن ضمير غيره راجع الى الاصبغ بن نباته، و عبد اللّه بن الكواء من رجال أمير المؤمنين (ع) خارجى ملعون.
قوله: (شرع الاسلام)
(٢) أى أظهره و أوضحه أو جعله شريعة للعقول و طريقا لها لتسلكه إليه.
قوله: (و سهل شرائعه لمن ورده)
(٣) الشرائع جمع الشريعة و هى طريق الماء. و المراد بها قواعده و أركانه و خطاباته على سبيل الاستعارة، و بتسهيلها اظهارها و إيضاحها و جعلها سهل المأخذ بحيث يفهمها الفصيح و الألكن و يدركها الغبى و الفطن.
قوله: (و أعز أركانه لمن حاربه)
(٤) لعل المراد باعزاز أركانه- أى قواعده و قوانينه و أحكامه و حدوده- حمايتها بنصره و رفعها بأهله على من قصد محاربته و هدمه و اطفاء نوره و ازالة بنيانه مغالبة من المشركين و الجاحدين و الجاهلين.
قوله: (و جعله عزا لمن تولاه)
(٥) في الدنيا من القتل و الاسر و النهب بالعدوان و في الآخرة من العذاب و النكال و الخزى و الخذلان.
قوله: (و سلما لمن دخله)
(٦) استعار له لفظ السلم بالكسر و هو الصلح باعتبار عدم أذاه لمن دخل فيه و انقاد لحكمه فهو كالمسالم المصالح له، و قد لاحظ شبهه بالغالب من الشجعان باعتبار مسالمته و مصالحته لمن تبعه و انقاد لامره، و ايذائه لمن خالفه و عانده و في معنى مسالمته معه جعله محقون الدم مستقرا في يده ما يملكه و محفوظا في الآخرة من عقوبة المخالفة.
(و هدى لمن ائتم به)
(٧) فانه يهديه الى سعادة الدنيا و الآخرة التى أعظمها قرب الحق و هو المطلوب من خلق الانسان.
(و زينة لمن تجلله)
(٨) أى جعله بردا و لباسا من قولهم جلل فرسا له فتجلل.
و لا ريب في أن أحكام الاسلام بعضها يتعلق بالظاهر و بعضها يتعلق بالباطن، و من تلبس بها يتزين ظاهره و باطنه فيصير انسانا كاملا له صورة مزينة ظاهرا و باطنا
(و عذرا لمن انتحله) العذر بالضم و ضمتين و المعذرة اسم لما يرفع به اللوم. و الانتحال اما بمعنى أخذ النحلة و الدين أو بمعنى ادعائه و انتسابه إليه مع عدم كونه له، و الاسلام على الاول عذر له في الدنيا و الآخرة و يرفع به اللوم عنه مطلقا. و على الثانى عذر له في الدنيا و يرفع عنه لومها مثل القتل