دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨
أما الكلام في المقام الثاني: أي: إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي؛ فيقع من ناحيتين:
الأولى: فيما إذا قام الأمر الظاهري من أصل أو أمارة على تحقق شرط أو جزء في الواجب، ثم انكشف الخلاف؛ فهل يجزي الفاقد للشرط أو الجزء عن المأمور به الواقعي أم لا؟
الثانية: فيما إذا قام الأمر الظاهري من أصل أو أمارة على إثبات واجب، ثم انكشف الخلاف، و أن الواجب كان أمرا آخر؛ فهل يجزي المأتي به عن المأمور به الواقعي أم لا؟
و أما ما أفاده المصنف في الناحية الأولى فهو: الإجزاء في موارد بعض الأصول دون الأمارات؛ إذا كان اعتبارها من باب الطريقية، و عدم الإجزاء مطلقا في الناحية الثانية.
و أما الإجزاء في بعض الأصول دون الأمارات إذا كان اعتبارها من باب الطريقية- فمبنيّ على الفرق بين بعض الأصول و الأمارات إذا كان اعتبارها من باب الطريقية، و الفرق بينهما إنما هو من حيث مفاد دليلهما؛ فإن مفاد دليل الحكم الظاهري في بعض الأصول هو: جعل الحكم و إنشاؤه حقيقة؛ كإنشاء الطهارة و الحلية، و لازم هذا الإنشاء و الجعل هو: كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، و كذا الحليّة، فتكون الأصول حاكمة على أدلة الشرائط مثل: «لا صلاة إلّا بطهور»؛ الظاهر في اشتراط الطهارة الواقعية في الصلاة، لأن مثله لا يتكفل لصورة الشك في الطهارة؛ بخلاف الأصل فإنه متكفل لها، فيكون ناظرا إلى دليل الشرطية و هذا معنى الحكومة.
هذا بخلاف ما إذا كان مفاد دليل الحكم الظاهري ثبوت الحكم واقعا، و الحكاية عن وجوده واقعا؛ كما هو مفاد الأمارات الشرعية إذا كان اعتبارها من باب الطريقية، و هو الحق عند المصنف، فلا يجزي؛ لأن مفاد الأمارات ثبوت الحكم الواقعي؛ لا توسعة دائرة الشرط.
و أما على القول باعتبارها من باب السببية: ففي الإجزاء و عدمه تفصيل: أي: يجزي فيما إذا كان المأتي به وافيا بتمام الغرض، و لا يجزي لو لم يكن العمل الفاقد وافيا بتمام الغرض.
هذا مع العلم بكيفية حجية الأمارات؛ بأن يعلم و يحرز كون اعتبارها من باب الطريقية أو السببية، و أما عند الشك فمقتضى أصالة عدم الإتيان هو: عدم الإجزاء، و وجوب الإعادة في الوقت.
و هذا فيما إذا انكشف الخلاف في الوقت. و أما فيما إذا انكشف خارج الوقت، و لم