دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - الموضع الأول
المأمور به على وجهه، لاقتضائه (١) التعبد به ثانيا.
نعم؛ لا يبعد أن يقال: بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا بدلا عن
و حاصل ذلك: أنه بعد صدق الامتثال المتحقق بإتيان المأمور به على وجهه في كل أمر لا يبقى مجال لاقتضاء أمره للتعبد به ثانيا، ضرورة: أن المأتي به لمّا كان واجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به، فلا محالة يسقط به الغرض الداعي إلى الأمر، و بسقوطه يسقط الأمر أيضا لترتّبه على الغرض وجودا و عدما.
(١) أي: لاقتضاء الأمر «التعبد به» أي: بالمأمور به. و اللام في «لاقتضائه» متعلق بقوله: «لا مجال» أي: لا مجال لاقتضاء الأمر التعبد بالمأمور به ثانيا.
و كيف كان؛ فلا كلام في تحقق امتثال الأمر بإتيان المأمور بذلك الأمر. و إنما الكلام في جواز تبديل الامتثال بالإتيان بفرد آخر للمأمور به يكون هو امتثالا للأمر و عدم جوازه.
هذا ما استدركه المصنف بقوله: «نعم لا يبعد ...» إلخ فهذا استدراك من عدم المجال للتعبد به ثانيا.
و حاصل الكلام فيه: أنه لا يبعد عند المصنف جواز تبديل الامتثال بامتثال آخر في بعض الموارد، و توضيح ما أفاده المصنف من جوازه في بعض الموارد يتوقف على مقدمة و هي: أن الإتيان بالمأمور به تارة: يكون علة تامة لحصول الغرض؛ كما لو أمر المولى عبده بإهراق الماء في فمه لأجل رفع العطش، فأهرق العبد الماء فيه، فإن المأمور به حينئذ علة تامة لحصول الغرض و هو رفع العطش.
و أخرى: لا يكون علة تامة لحصول الغرض؛ كما لو كان الغرض متوقفا على فعل اختياري للمولى نفسه، كما في المثال المعروف؛ و هو ما إذا أمر المولى عبده بإحضار الماء ليتوضأ به أو ليشربه، فأتاه العبد بالماء الصالح لهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يجوز للعبد تبديل الامتثال و الإتيان بفرد آخر من أفراد المأمور به في الصورة الثانية؛ و ذلك فإن مجرد إحضار الماء لا يحصّل الغرض، بل يتوقف حصوله على فعل المولى من الشرب و التوضّؤ به، ففي هذا الفرض يجوز عقلا تبديل الامتثال و الإتيان بفرد آخر أفضل منه «لا منضما إليه» حتى يكون هناك امتثالان.
كما أشار إلى جواز تبديل الامتثال «في المسألة السابقة» المذكورة في المبحث الثامن، و الضمير في «إليه» في قوله: «لا منضما إليه» يرجع إلى التعبد به أولا؛ أي: ليس للعبد تبديل الامتثال و التعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به أوّلا- و لا منضما إلى التعبد به أولا- بحيث يكون التعبد بالمأمور به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا في مسقطيته للأمر، و لا