دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - و خلاصة الفرق بينهما من وجهين
نعم (١)؛ كان التكرار عملا موافقا لعدم الإجزاء؛ لكنه لا بملاكه.
و هكذا الفرق بينها (٢) و بين مسألة تبعية القضاء للأداء، فإن البحث في تلك المسألة في دلالة الصيغة على التبعية و عدمها، بخلاف هذه المسألة فإنه- كما عرفت-
عامة كما تقدم ذلك في بحث المرة و التكرار، هذا بخلاف مسألة الإجزاء حيث تجري و لو لم يكن هناك لفظ أصلا؛ بأن استفيد الطلب من الإجماع مثلا.
(١) قوله: «نعم ...» إلخ استدراك على الفرق المذكور بين المسألتين.
و حاصل الكلام في توضيح ذلك: أن بين المسألتين و إن كان فرق كما مرّ؛ إلّا إنّ بينهما جهة مشتركة و هي: كون عدم الإجزاء موافقا للتكرار عملا و إن لم يكن موافقا له ملاكا، فإن ملاك التكرار هو كون كل واحد من وجودات الطبيعة الواقعة في حيّز الأمر مأمورا به، بخلاف عدم الإجزاء، فإن ملاكه عدم سقوط الغرض الداعي إلى الأمر، فلا وجه لدعوى: أن القول بالمرة مساوق للإجزاء، و القول بالتكرار مساوق لعدمه.
(٢) أي: مسألة الإجزاء، فقوله: «و هكذا الفرق ...» إلخ دفع لتوهم آخر و هو: عدم الفرق بين مسألة الإجزاء، و بين مسألة تبعية القضاء للأداء بمعنى: أن النزاع في هذه المسألة هو عين النزاع في تبعية القضاء للأداء بتقريب: أن دلالة الأمر على وجوب القضاء في خارج الوقت مساوقة لعدم الإجزاء؛ إذ مع فرض الإجزاء و سقوط الأمر لا وجه لوجوب قضائه. و كذلك دلالته على عدم وجوب القضاء مساوقة للإجزاء. و قد دفع المصنف هذا التوهم ببيان الفرق بين مسألة الإجزاء و بين مسألة تبعية القضاء للأداء.
و خلاصة الفرق بينهما هو: أن الكلام في مسألة التبعية إنما هو في دلالة الصيغة على التبعية، و عدم دلالتها عليها. و أما الكلام في مسألة الإجزاء؛ فإنما هو في الإتيان بالمأمور به، فيقال: هل الإتيان بالمأمور به يجزي أم لا؟
فمسألة التبعية لفظية، و مسألة الإجزاء عقلية. هذا مضافا إلى الاختلاف الموضوعي بينهما؛ حيث إن موضوع وجوب القضاء هو الفوت في الوقت، و موضوع الإجزاء هو الإتيان بالمأمور به في وقته.
و بالجملة: أن توهم عدم الفرق بين هذه المسألة و بين المسألتين إنما هو بلحاظ إسقاط التعبد ثانيا، و عدمه بالنسبة إلى المرة و التكرار؛ و بلحاظ إسقاط القضاء و عدمه بالنسبة إلى تبعية القضاء للأداء.
و قد عرفت: أن الفرق بين هذه المسألة و بين المسألتين في غاية الوضوح. فلا علقة بين مسألة الإجزاء و بين مسألتي المرة و التكرار و تبعية القضاء للأداء.