دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - الفرق بين الاسم و الحرف في الوضع
في نفسه و مستقلا كذلك لا يعتبر في معناها (١) لحاظه في غيرها آلة، و كما لا يكون لحاظه (٢) فيه موجبا لجزئيته (٣) فليكن كذلك فيها.
إن قلت: على هذا (٤) لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى، و لزم كون مثل كلمة «من» و لفظ الابتداء مترادفين، صح استعمال كل منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها (٥) و هو باطل بالضرورة، كما هو واضح.
قلت: الفرق بينهما (٦) إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث إنّه وضع
(١) أي: معنى كلمة «من» و الضمير في «لحاظه» راجع إلى المعنى. و في «غيرها» يرجع إلى كلمة «من».
(٢) أي: لحاظ الاستقلال في معنى لفظ الابتداء.
(٣) أي: لجزئية معنى لفظ الابتداء، و الضمير في «فيها» يرجع إلى كلمة «من»، أي:
فليكن لحاظ الآلية في معنى كلمة «من» غير موجب لجزئيته.
(٤) أي: على ما ذكرتم في التحقيق من: إنّ اللحاظ الذهني لا دخل له في المعنى الحرفي، كما لا دخل له في المعنى الاسمي «لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى».
و لازم ذلك هو الترادف المستلزم لصحة استعمال كلمة «من» مكان لفظ الابتداء و بالعكس، و هو باطل بالضرورة؛ إذ لا يصح أن يقال «سرت ابتداء البصرة» مكان «سرت من البصرة».
و يمكن تقريب الإشكال بالقياس الاستثنائي بأن يقال: لو كان معنى الحرف متحدا مع معنى الاسم- كما بيّنتم- لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى و التالي باطل فالمقدم مثله. و الملازمة بين المقدم و التالي ثابتة بالفرض؛ لأن المفروض اتحاد الموضوع له في الاسم و الحرف؛ بمعنى: أن معنى كلمة «من» و لفظ الابتداء هو مفهوم الابتداء.
و أمّا بطلان التالي فإنّ لازم عدم الفرق هو الترادف المستلزم لصحة استعمال كل منهما مكان الآخر و هو باطل كما عرفت.
(٥) أي: الحروف مثل لفظ الاستعلاء، بمعنى: على، و لفظ الانتهاء بمعنى: إلى.
[الفرق بين الاسم و الحرف في الوضع]
(٦) أي: الفرق بين الحرف و الاسم إنما هو في الوضع بمعنى: أنّ لكل منهما وضع خاص به، فلذا لا يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الواضع و إن كان قد وضع الاسم و الحرف لمعنى واحد و هو المفهوم الكلي؛ إلّا إنّ لهذا المفهوم حالتين: حالة تبعية و في غيره، و حالة