دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - الفرق بين الاسم و الحرف في الوضع
موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه، و الإنشاء ليستعمل في قصد تحققه و ثبوته و إن اتفقا فيما استعملا فيه (١) فتأمل (٢).
ثم إنه قد انقدح (٣) مما حققناه: أنّه يمكن أن يقال: أنّ المستعمل فيه في مثل أسماء
إن قصد بكلمة «بعت» الحكاية عن ثبوت نسبة البيع في الخارج فهو إخبار، و إن قصد بها إيجاد البيع فهو إنشاء، و لكن الواضع اشتراط أن يستعمل لفظ «بعت» الإخباري عند قصد الحكاية، و الإنشائي عند قصد إيجاد المعنى، ثم قصد الحكاية في الإخبار، و قصد الإيجاد في الإنشاء إنما هو من خصوصيات الاستعمال و أطواره، فلا دخل لهما في ذات المعنى الموضوع له.
(١) أي: ما استعمل الخبر و الإنشاء فيه هو معنى واحد أعني: نسبة المبدأ إلى الذات.
(٢) لعله إشارة إلى ان تعبير المصنف بنفي البعد- حيث قال: لا يبعد، مشعر بإمكان دخول قصد الإنشاء و الخبر في الموضوع له و ليس كذلك، بل لا بد من الالتزام بخروجهما عنه في الإنشاء و الإخبار، لأنهما أمران قصديان، و المعنى المقيّد بقصد المتكلم لا وجود له في الخارج ليخبر عنه عند قصد الحكاية، و لا يعقل إيجاده في الخارج كي يقصد إيجاده عند طلب الآمر مثلا، فلا وجه حينئذ لنفي البعد عن ذلك كما ظاهر العبارة.
أو إشارة إلى أن قياس الإخبار و الإنشاء بالاسم و الحرف لا يصح إلّا في الألفاظ المشتركة؛ التي تستعمل تارة في الإنشاء، و أخرى في الإخبار كصيغة- بعت- مثلا، و أما المختصة بإحداهما كالجملة الاسمية المختصة بالإخبار في قولنا: زيد قائم. و صيغة- افعل- و ما شاكلها المختصة بالانشاء كقولنا: أكرم زيدا؛ فلا يصح القياس المذكور إذ لا يصح قصد الحكاية في الألفاظ المختصة بالإنشاء، و لا قصد الإيجاد في الألفاظ المختصة بالإخبار.
و كيف كان؛ فمحل البحث هي الجمل التي يراد بها الإنشاء تارة و الإخبار أخرى كلفظ «بعت».
و ملخص الكلام فيه: أن المعنى في مثله واحد و هو نسبة المبدأ إلى الذات، و أما الإخبارية و الإنشائية فمن الأغراض الداعية إلى الاستعمال؛ فإن قصد المستعمل حكايته عن النسبة الواقعية فهو إخبار، و إن قصد الإيجاد فهو إنشاء، و عليه: فلا يكون الاستعمال في الإنشاء مجازا، إذ المفروض: أنّه قد استعمل في الموضوع له و الإنشائية من أغراض الاستعمال و دواعيه.
(٣) أي: قد ظهر «مما حققناه» في الحروف و الأسماء من خروج الآلية و الاستقلالية