دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - الفرق بين الاسم و الحرف في الوضع
الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك، بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة إليه غير مرة، فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع؛ يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر و إن اتفقا فيما له الوضع (١) و قد عرفت- بما لا مزيد عليه- أن نحو إرادة المعنى (٢) لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته و مقوماته.
ثم لا يبعد (٣) أن يكون الاختلاف في الخبر و الإنشاء أيضا كذلك؛ فيكون الخبر
استقلالية و في نفسه. ثم اشترط الواضع شرطا و هو: أن المستعمل يستعمل الاسم إذا تصور و لاحظ المعنى مستقلا و في نفسه، و يستعمل الحرف إذا تصوره آليا و حالة لغيره.
و هذا الاشتراط أوجب عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر و إن اتفق الاسم و الحرف في ذات المعنى الموضوع له فحينئذ يقع الكلام في الشرط بأنّه من قبيل الشرط المتأخر- بمعنى: كون الاستعمال المتأخر كاشفا عن تحقق الوضع في السابق- أو من قبيل الشرط المتقدم فلا يتحقق الوضع إلّا بعد تحقق الاستعمال؛ وجهان أقربهما الأوّل، لكون الثاني مستلزما للدور، إذ الوضع موقوف على تحقق الاستعمال نظرا إلى الشرطية، و الاستعمال موقوف على الوضع نظرا إلى الفرعية إذا لم تكن هناك قرينة المجاز.
و هناك احتمال أن يكون الاختلاف من حيث الداعي بمعنى: أنّه كان الداعي لوضع الاسم أي: لفظ الابتداء ليراد منه معناه بما هو مستقل و في نفسه. و الداعي لوضع الحرف أي: كلمة «من» هو مفهوم الابتداء لا بما هو مستقل و في نفسه، بل بما هو حالة لغيره.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاختلاف بين معنى الاسم و معنى الحرف- سواء كان في الشرط أو الداعي- مما يكفي في عدم صحة استعمال أحدهما مكان الآخر، فلا يرد الإشكال المذكور. و تركنا ما في المقام من النقض و الإبرام رعاية للاختصار.
(١) أي: في ذات المعنى الموضوع له.
(٢) أي: مثل كون المعنى آليا أو استقلاليا لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصيات المعنى و مقوّماته المأخوذة في المعنى.
(٣) أي: ليس من البعيد إلحاق الخبر و الإنشاء بالاسم و الحرف؛ بأن يكون الاختلاف فيهما أيضا كالاختلاف في الاسم و الحرف، فكما أن معنى لفظي (من) و ابتداء متحد ذاتا و هو مفهوم الابتداء، و لحاظ الآلية و الاستقلالية خارجان عن الموضوع له كما عرفت. كذلك يمكن أن يكون «بعت» الإخباري و «بعت» الإنشائي واحدا بالذات و هو النسبة الصدورية بين البيع و فاعله، و الاختلاف بينهما إنما هو في قصد المتكلم بمعنى: أنه