دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - اعتبار قصد القربة عقلا
إن قلت: نعم (١)، و لكن نفس الصلاة أيضا (٢) صارت مأمورا بها بالأمر بها مقيدة.
قلت: كلا (٣)، لأن ذات المقيد لا تكون مأمورا بها، فإن الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا، فإنه ليس إلّا وجود واحد واجب بالوجوب النفسي، كما ربما يأتي في باب المقدمة.
(١) الغرض من هذا الإشكال: دفع إشكال عدم القدرة على الامتثال إلى الأبد.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الأمر إذا تعلق بالمقيد ينحل إلى أمرين ضمنيين، يتعلق أحدهما بالذات التي كانت معروضة للتقييد. و ثانيهما بالتقييد و هو داعي الأمر.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المكلف يتمكن من إتيان ذات الصلاة بداعي أمرها الضمني، فاندفع به إشكال تعذر الامتثال إلى الأبد.
فقوله: «نعم» إشارة إلى تسليم قوله: «لعدم الأمر بها». و معنى العبارة حينئذ: أن الأمر و إن لم يتعلق بنفس الصلاة استقلالا؛ و لكنه تعلق بها ضمنا؛ لانحلال الأمر بالمقيد إلى الأمر بالذات و التقييد كما عرفت.
(٢) أي: كالمجموع صارت مأمورا بها، غاية الأمر: أن الأمر بالمجموع استقلالي، و بالصلاة ضمني.
(٣) و مجمل الجواب قبل التفصيل: أن المقيد و القيد موجودان بوجود واحد في الخارج و هو الصلاة الخاصة، فالصلاة التي هي ذات المقيد لا تكون مأمورا بها حتى يمكن إتيانها بداعي أمرها، و الحال: إن الأمر لا يدعو إلّا إلى المأمور به نفسه، فإذا لم تكن الصلاة بنفسها مأمورا بها لا يمكن أن يؤتى بها بداعي الأمر المتعلق بها، و بغيرها بداعي أمرها أي: الصلاة، إذ المفروض: لا أمر للصلاة دون تقييدها بداعي الأمر.
و أما الجواب عن انحلال الأمر بالمقيد إلى أمرين ضمنيين فتوضيحه: يتوقف على مقدمة و هي: أن الأجزاء على قسمين: خارجية و تحليلية، و الفرق بينهما: أن الأجزاء الخارجية تتصف بالوجوب المتعلق بالكل، لأنه نفس الأجزاء بالأمر، فالأمر المتعلق بالكل ينحل على حسب تعدد أجزاء المتعلق إلى أوامر نفسية ضمنية، و الفرق بين أمر المركب و بين أوامر أجزائه هو: أن أمر المركب نفسي استقلالي، و أوامر الأجزاء نفسية ضمنية.
هذا بخلاف الأجزاء التحليلية؛ حيث لا تتصف بالوجوب، لعدم وجود لها في الخارج، فلا ينحل الأمر بالمقيد إلى أمر متعلق بنفس الذات، و أمر متعلق بالتقييد، فليس للذات مجردة عن التقيد أمر باعث إليها حتى يصح إتيانها بداعي أمرها.