دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٣ - و كل منهما على قسمين
التلبس أو الأعم؛ من دون تفاوت في ذلك بين المبادئ، و الاختلاف إنما يكون في كيفية التلبس بها، فإن قلنا بوضع هيئة المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ فحينئذ نقول: إن المبدأ إن كان فعليا يزول بسرعة- كالشرب مثلا- فالتلبس به هو الاشتغال بالشرب، و بانتهائه ينقضي المبدأ و إن كان ملكة- كالاجتهاد- فالتلبس به هو بقاء ملكته و إن لم يكن له استنباط فعلي، و إن كان الشأنية: فالتلبس به هو شأنيته- كالمفتاح- فإن التلبس به بقاؤه على هيئة المفتاحية.
فاختلاف هذه المبادئ من حيث الفعلية و الشأنية و غيرهما لا يوجب اختلافا فيما هو المبحوث عنه في المقام؛ أعني: وضع هيئة المشتق، و إطلاقه على الذات بعد انقضاء المبدأ الفعلي عنها يكون على نحو الحقيقة إن كان الجري بلحاظ حال النسبة، و مجازا إن لم يكن بلحاظها، و إن قلنا: بوضع هيئة المشتق للأعم فنقول: إن الانقضاء فيما إذا كان المبدأ فعليا هو انتهاؤه كالشرب و الأكل و غيرهما من الأفعال، و فيما إذا كان ملكة و نحوها فانقضاء المبدأ فيه هو ارتفاع الملكة و الشأنية، فملكة الاجتهاد تزول بزوال القدرة على الاستنباط، و شأنية المفتاح تزول بزوال هيئته، و الصنائع تزول بأعراض أربابها عنها.
هذا كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٢٠٢».
الرابع: أن يكون قوله: «و اختلاف أنحاء التلبسات ...» إلخ وجها لقوله: «كما ترى» فيكون من تتمة الردّ على صاحب الفصول، و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي: إن النزاع في المشتق ليس في تعيين معنى المادة و لا في كيفية الاشتقاق، إذ الأوّل راجع إلى اللغة، و الثاني راجع إلى العرف، بل النزاع في مفاد الهيئة، ثم إن مفاد الهيئة ربما يختلف باختلاف المواد مثلا: «تارة»: تطلق الكتابة و يراد بها ملكتها، ثم يشتق منها الكاتب، و من البيّن أن معناه حينئذ المتلبس بالملكة، فيصدق الكاتب ما دامت الملكة باقية و إن لم يكن كاتبا بالفعل.
«و أخرى»: يراد من الكتابة شأنيتها و قوتها ثم يشتق منها الكاتب، و من البيّن: أن معناه حينئذ: المتلبس بشأنية الكتابة، فيصدق الكاتب ما دامت الشأنية باقية و ان كان الشخص أميا، «و ثالثة»: يراد من الكتابة الحرفة ثم يشتق منها الكاتب، و من الواضح أن معناه حينئذ: المتلبس بحرفة الكتابة فيصدق الكاتب ما دامت الحرفة باقية، و يذهب إن ذهبت الحرفة و إن كانت الملكة موجودة.
إذا عرفت ذلك قلنا: «إن صاحب الفصول ذكر لكل واحد من اسم المفعول، و صيغة