دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٥ - الفرق بين المشتق الأصولي و النحوي
جاريا على الذات و منتزعا عنها، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي و لو كان جامدا، كالزوج و الزوجة و الرق و الحر.
و إن أبيت (١) إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه، فهذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع كما يشهد به (٢) ما عن الإيضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة، ما هذا لفظه:
فالحاصل: أن مراد المصنف من العرض: الأمور المتأصلة التي لها وجود في الخارج، و مراده من العرضي الأمور غير المتأصلة التي لا يحاذيها في الخارج شيء.
و كيف كان؛ فليس المراد بالمشتق هنا المشتق باصطلاح النحاة و هو ما يؤخذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه و ترتيبه؛ بل المشتق باصطلاح الأصوليين هو: ما دل على مفهوم جار على الذات بلحاظ اتصافها بأمر خارج عنها، فيكون المشتق بهذا المعنى جامعا للأفراد لشموله الجوامد مثل الزوج و الرق و الحر، و مانعا للأغيار لعدم شموله ما لا يجري على الذات كالأفعال و المصادر المزيدة.
(١) أي: إن أبيت و منعت عن تسمية مثل الزوج و الزوجة و الرق و الحر بالمشتق؛ و قلت: باختصاص النزاع بالمشتق باصطلاح النحاة كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظ المشتق فنقول: إن هذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع، و إن لم يشملها لفظ المشتق. و الأولى أن يقال: «و إن أبيت إلّا عن إرادة المشتق المصطلح عند النحاة كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه، لكن هذا القسم من الجوامد أيضا داخل في محل النزاع»، فإن عبارة المصنف لا تخلو عن القصور في تأدية ما هو المقصود.
(٢) أي: كما يشهد بدخول هذا القسم من الجوامد- أيضا محل النزاع- «ما عن الايضاح ... و ما عن المسالك».
لنا على دخول بعض الجوامد كالزوج و الزوجة في محل النزاع شاهدان أحدهما: ما عن الإيضاح. و ثانيهما: ما عن المسالك، ج ٧، ص ٢٦٩: و أما ما في الإيضاح فقال في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة ما هذا لفظه: «تحرم المرضعة الأولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين».
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن من موجبات الحرمة الأبدية عنوان أمّ الزوجة من دون فرق بين كون الأم سببية أو رضاعية بدليل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ