دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - و كل منهما على قسمين
الصفات المشبهة، و ما يلحق بها، و خروج سائر الصفات. و لعل منشأه (١) توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى مما اتفق عليه الكل، و هو كما ترى.
و الضمير في قوله: «بها» يرجع إلى الصفات المشبهة، و المراد بما يلحق بها: الأوصاف اللازمة كظاهر، و قائم، و جالس، و صيغ المبالغة و المصادر المستعملة بمعنى: اسم الفاعل، و الأسماء المنسوبة كالبغدادي و الدمشقي مثلا، و المراد بسائر الصفات الجارية على الذوات الخارجة عن النزاع هي: كاسم المفعول، و اسم الزمان و المكان و الآلة و غيرها.
(١) أي: منشأ الاختصاص «توهم كون ما ذكره» أي: صاحب الفصول «لكل منها» أي: من الصفات التي أخرجها عن كونها محل النزاع «من المعنى» أي: بيان «ما» في قوله: «ما ذكره» «مما اتفق عليه الكل» أي: فلا نزاع في تلك الصفات، «و هو كما ترى» أي: زعم الاتفاق و نفي النزاع كما ترى؛ إذ كلها محل النزاع كاسم الفاعل و ما بمعناه.
توضيح ذلك: أنه قال في الفصول فيما أفاده في المقام ما هذا محصله: «ثم اعلم أنهم أرادوا بالمشتق الذي تشاجروا على دلالته في المقام اسم الفاعل و ما بمعناه من الصفات المشبهة، و ما يلحق بها على ما سنحققه» ثم شرع في بيان معنى سائر المشتقات أعني:
صفات خمس: اسم المفعول، و صيغة المبالغة، و اسم الزمان، و اسم المكان، و اسم الآلة؛ و هي الصفات التي وقع الخلاف بين صاحب الفصول و غيره، و قال صاحب الفصول بخروجها عن محل النزاع، و ذكر لكل منها معنى من دون نقل خلاف في ذلك.
و قال في تقريب خروجها عن محل النزاع: «إن من اسم المفعول ما يطلق على الأعم كقولك: «هذا مقتول زيد»، أو «مصنوعه»، أو «مكتوبه». و منه ما يطلق على خصوص المتلبس نحو: «هذا مملوك زيد»، أو «مسكونه»، أو «مقدوره».
إلى أن قال: «و اسم الزمان حقيقة في الأعم، و كذلك اسم المكان. و اسم الآلة حقيقة فيما أعدّ للآلية أو اختص بها، حصل المبدأ أو لم يحصل بعد»، فيكون حقيقة في الأعم إذ لا شبهة في إطلاق اللفظ الموضوع للآلة كلفظ المفتاح على الآلة المخصوصة في حال انقضاء المبدأ و هو الفتح.
إلى أن قال: «و صيغة المبالغة فيما كثر اتصافه بالمبدإ عرفا» انتهى حاصله.
و مفاد ما أفاده في المقام هو: أن تلك المعاني كأنّ بنظره مما اتفق عليه الكل لوجهين:
أحدهما: مقابلتها للمشتق الذي تشاجروا في دلالته.
ثانيهما: عدم نقل خلاف في تلك المعاني.
و مع زعم الاتفاق المذكور على خروج سائر المشتقات عن محل النزاع؛ ينحصر