دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٣ - ردّ المصنف القول بالتفصيل بين التثنية و الجمع بين المفرد
نعم؛ لو أريد مثلا من عينين فردان من الجارية، و فردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين؛ إلّا إن حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك (١) أصلا، فإن فيه (٢) إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا (٣)، ضرورة: أن التثنية عنده إنما يكون لمعنيين، أو لفردين بقيد الوحدة، و الفرق بينهما (٤) و بين المفرد إنما يكون في أنه موضوع للطبيعة، و هي (٥) موضوعة لفردين منها أو معنيين كما هو أوضح من أن يخفى.
أريد المتعدد من التثنية و الجمع، و لكن ذلك المتعدد إنما هو من معنى واحد لا من معنيين.
[ردّ المصنف القول بالتفصيل بين التثنية و الجمع بين المفرد]
(١) أي: في كون الاستعمال على نحو الحقيقة كما قال صاحب المعالم؛ لأن في استعمال التثنية في أفراد أربعة- بأن يكون كل فردين منها من طبيعة واحدة- إلغاء لقيد الوحدة، فيكون الاستعمال على نحو المجاز؛ لأن الموضوع له هو المتعدد من معنيين أو فردين مع قيد الوحدة.
(٢) أي: في استعمال التثنية في أكثر من معنى أعني: أفراد أربعة؛ إلغاء قيد الوحدة في التثنية؛ إذ معناها فردان أو معنيان لا أفراد أربعة.
(٣) أي: كإلغاء قيد الوحدة في المفرد.
(٤) أي: بين التثنية و الإفراد. ملخص الفرق بينهما: أن المفرد موضوع للطبيعة بقيد الوحدة، و التثنية موضوعة لفردين من تلك الطبيعة المقيدة بالوحدة أعني: فردين من الطبيعة أو لمعنيين مع تقيد كل من المعنيين بالوحدة حتى يكون معنى- عينين- العين الجارية الواحدة و العين الباكية الواحدة، أو فردين من الجارية أو الباكية.
فالاستعمال في الأكثر أي: أفراد أربعة أعني فردين من الجارية و فردين من الباكية يستدعي إلغاء قيد الوحدة، فيكون الاستعمال مجازا لا على نحو الحقيقة كما توهمه صاحب المعالم.
(٥) أي: التثنية، و هي من باب المثال، و إلّا فالجمع أيضا كذلك كما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ١٩٣».
و المتحصل من الجميع: أنه لو أريد من «عينين» فردان من الذهب و فردان من الفضة كان الاستعمال من استعمال اللفظ الواحد في المعينين؛ و لكن كان مجازا على مذهب صاحب المعالم، إذ كان معنى عين بزعمه الماهية بقيد الوحدة؛ كذلك معنى عينين أمران بقيد الوحدة.