دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - الثانى عشر استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
ثم لو تنزلنا عن ذلك (١)، فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع، و على نحو المجاز في المفرد، مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما، لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ، و بنحو المجاز فيه لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة، فيكون مستعملا في جزء المعنى، بعلاقة الكلّ و الجزء، فيكون مجازا و ذلك لوضوح: أنّ الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني (٢)، بلا ملاحظة قيد الوحدة، و إلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر؛ لأنّ الأكثر
(١) أي: تنزلنا عن منع اعتبار قيد الوحدة أي: سلّمنا قيد الوحدة إلّا إن مقتضاه المنع مطلقا، و بطلان كلا شقي التفصيل أعني: المجازية في المفرد، و الحقيقة في التثنية و الجمع.
أما بطلان المجازية في المفرد: فلأنه لو كانت الوحدة قيدا كان استعمال اللفظ الموضوع للمعنى بقيد الوحدة في معنيين من استعمال المباين في المباين؛ فيكون غلطا لا مجازا.
و أما بطلان كون الاستعمال حقيقة في التثنية و الجمع: فلأنهما في قوة تكرار ما أريد من مفردهما، و ليس المراد بمفردهما إلّا العين بمعنى: البصر أو الذهب كما يأتي تفصيله في كلام المصنف.
هذا ملخص الكلام فيما إذا كان المشار إليه بقوله: «ذلك» منع اعتبار قيد الوحدة كما في بعض الحواشي؛ إلّا إن معه لا وجه للاعتراض بأن الألفاظ «لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة». إذ المفروض: تسليم ملاحظة قيد الوحدة.
فيكون المشار إليه بقوله: «ذلك»: الامتناع العقلي الذي قال به المصنف «(قدس سره)»، فمعنى العبارة حينئذ: ثم لو تنزلنا عن الامتناع العقلي الناشئ من اجتماع اللحاظين المتضادين في استعمال واحد، و قلنا: بإمكان الاستعمال في أكثر من معنى فلا وجه لتفصيل صاحب المعالم من الجواز على نحو الحقيقة في التثنية و الجمع، و على نحو المجاز في المفرد، استنادا في المفرد إلى أن الاستعمال في أكثر من معنى يستلزم إلغاء قيد الوحدة، و صيرورة المستعمل فيه جزء المعنى الموضوع له؛ فيكون هذا الاستعمال مجازا بعلاقة الكل و الجزء، و في التثنية و الجمع إلى أنهما بمنزلة تكرار اللفظ، و لا مانع من استعمال أحد اللفظين أو الألفاظ في معنى غير ما استعمل فيه اللفظ الآخر أو الألفاظ الأخرى، فيكون استعمال التثنية و الجمع في المعنيين المختلفين أو المعاني المختلفة على نحو الحقيقة، بخلاف المفرد، فإنه على نحو المجاز كما تقدم.
(٢) قوله: «و ذلك لوضوح ...» إلخ تعليل لقوله: «فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو