دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٠ - (١) الاستدلال بالتبادر يتوقف على أمور
المسجد إلّا في المسجد» مما يعلم أن المراد نفي الكمال، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية، لا على الحقيقة، و إلا (١) لما دل على المبالغة، فافهم (٢).
رابعها: (٣) دعوى القطع بأن طريقة الواضعين و ديدنهم وضع الألفاظ للمركبات التامة، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه.
(١) أي: و إن لم يكن المراد من هذا التركيب نفي الحقيقة لما دل على المبالغة.
(٢) إشارة إلى أن الأخبار المثبتة للآثار و إن كانت ظاهرة في ذلك- لمكان أصالة الحقيقة- و لازم ذلك: كون الموضوع له للاسماء هو الصحيح، ضرورة: اختصاص تلك الآثار به إلّا إنه لا يثبت بأصالتها كما لا يخفى، لإجراء العقلاء لها في إثبات المراد لا في أنه على نحو الحقيقة لا المجاز. فتأمل جيدا. هذا من المصنف «(قدس سره)».
فحاصل ما ذكره المصنف في وجه قوله: «فافهم»: أنه إشارة إلى ضعف الاستدلال بالطائفة الأولى من جهة أن أصالة الحقيقة إنما تكون حجة في إثبات المراد، إذا كان مردّدا بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازي؛ لا في إثبات كون الاستعمال فيه حقيقة أو مجازا بعد العلم بالمراد؛ كما في محل الكلام، و مورد الاخبار المثبتة.
(٣) رابع الوجوه التي استدل بها للصحيحي: و هذا هو الدليل الأخير للصحيحي و هو: دعوى القطع بأن طريقة الواضعين للألفاظ بإزاء المركبات، و ديدنهم وضع الألفاظ للمركبات التامة لا الناقصة، و هذا هو مقتضى الحكمة التي تدعو إلى الوضع للتفهيم في المحاورات، و هو الذي تدعو إليه الحاجة.
و الظاهر: أن الشارع لما أراد أن يضع- على فرض أن يكون هو الواضع للمستحدثات- غير متخط عن هذه الطريقة، و من هنا يمكن أن يقال: بأن الألفاظ وضعت للمعاني الصحيحة، و لا يخفى: أن هذه الدعوى بطولها و عرضها تتوقف على مقدمة و هي:
إثبات أمور تالية:
١- أن هذا الاستدلال على فرض تسليمه إنما يتم على القول بثبوت الحقيقة الشرعية، لأنه لا يتم إلّا بالوضع التعييني.
٢- أن عادة الواضعين و المخترعين جرت على وضع الألفاظ للمركبات التامة؛ بدعوى: أن مقتضى حكمة الوضع هو تفهيم المعاني التامة و الصحيحة دون الناقصة و الفاسدة.
٣- أن الشارع لم يتخط عن طريقتهم لوجود تلك الحكمة في وضع الألفاظ للمركبات الشرعية، بل سلك مسلكهم و وضع الألفاظ لخصوص الصحيح.