حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثاني في الأحكام
و لو تعذّر انتفاع الشفيع للشغل بالزرع فله تأخير المطالبة إلى الحصاد. (١)
و الشفعة تورث كالمال، (٢) و يصحّ الصلح (٣) على إسقاطها بعوض، و لو باع الشفيع نصيبه عالما أو جاهلا سقطت شفعته.
و الفسخ المتعقّب لا يبطل الشفعة، (٤) كردّ البائع الثمن المعيّن من ذوات القيم لعيبه، (٥) فإنّه يرجع بقيمة الشقص لا به. و لو رجع البائع بالأرش.
لم يرجع على الشفيع إن كان أخذه بقيمة الصحيح. (٦)
قوله: «فله تأخير المطالبة إلى الحصاد».
له أن يأخذ عاجلا و يؤخّر ثمنه إلى الحصاد.
قوله: «و الشفعة تورث كالمال».
قد تقدّم أنّ الشفيع إذا مات فللورثة المطالبة، و ما ذكر هنا من كونها موروثة كالمال تتميم للحكم السابق لا تكرار، إذ لم يتبيّن في السابق كيفيّة إرثها، فإنّ الإرث قد يكون كالمال، و قد لا يكون كإرث القصاص. و أمّا ما قيل: من أنّه ذكر الأولى لدفع توهّم نفي الشفعة مع تكثّر الورثة كتعدّد الشركاء و هنا بيّن أصل الإرث، فغير دافع للتكرار، لأنّ العلم بكونها موروثة يتأدّى في ضمن الأولى، و إن أفاد معه فائدة أخرى.
قوله: «و يصحّ الصلح»،
مع عدم منافاتها للفوريّة شرعا، كما لو جهل الشفيع الفوريّة أو كمّيّة الثمن.
قوله: «و الفسخ المتعقّب لا يبطل الشفعة»،
و لا يكون ذلك منافيا للفوريّة للحاجة، لكن يقتصر على ما يندفع به، و لو فرض عدم علمه بكمّيّة الثمن و نحوه لم يناف الفوريّة مطلقا.
قوله: «كردّ البائع الثمن المعيّن من ذوات القيم لعيبه».
لا فرق في ذلك بين الثمن المثلي و القيمي، و كأنّه خصّ القيمي ليتفرّع عليه.
قوله: «و لو رجع البائع بالأرش لم يرجع على الشفيع إن كان أخذه بقيمة الصحيح»،
فإنّه مختصّ بالقيمي. و المعتبر في قيمة الشقص بوقت الردّ على الظاهر، و لا فرق بين كون علم البائع بالعيب و ردّه قبل أخذ الشفيع و بعده على أصحّ الوجهين.