حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - المطلب الثالث في الكفالة
..........
و المراد إن لم يأت بالمكفول في الأجل ضمن المال كما استفيد من لفظ آخر للرواية. و المشهور بين الأصحاب العمل بمضمون الرواية، و إن اختلف تعبيرهم عن المسألتين بحيث توهم اختلاف الفتوى. و الحكم الأوّل، يمكن توجيهه بأن يكون قد وقع صيغة كفالة صحيحة قبل ضمان المال، كما يدلّ عليه إطلاق قوله: «يكفل بنفس الرجل» إلخ. و أمّا الضمان، فإنّه معلّق على شرط في المسألتين، فلا يصحّ إلّا أن يكون المال المضمون موافقا لما على المكفول جنسا و وصفا و قدرا، فيلزم لا من حيث كونه ضمانا، بل لأنّه من لوازم الكفالة، فإنّها متى صحّت لزم إحضاره أو أداء ما عليه، و حينئذ فتصحّ الكفالة و الضمان في الصورة الأولى. و الرواية و إن كانت مطلقة من حيث شمولها للمديون و غيره كمن يدّعى عليه القصاص، إلّا أنّه يمكن حملها على ما يوافق الأصول.
و أمّا الثانية، فإن بدأ فيها بالدراهم بأن يقول: «عليّ كذا إلى كذا إن لم أحضره»- كما هو ظاهر الفتاوى- فالضمان و الكفالة باطلان، لتعليق الضمان على شرط، و عدم الصيغة الصريحة في الكفالة. و إن كان بدأ بالدرهم بالإضافة إلى الصورة الأولى، بمعنى أنّه عبّر بكفالة صحيحة ثمَّ عقّبها بقوله: «عليّ كذا و كذا إن لم أحضره» و سمّاه بداءة نظرا إلى أنّه في الأولى، قدّم قوله: «إن لم أحضره» على قوله: «عليّ كذا».
فالحكم فيها كما سبق من صحّة الكفالة و الضمان إن طابق الحقّ، و حينئذ فلا ينافي الرواية أيضا، لأنّه مال فهو ضامن إن لم يأت به إلى الأجل. و أمّا الفرق بين تقديم الشرط على الجزاء و تأخّره، فلا أثر له لغة و لا عرفا و لا شرعا. و قد تمحّل بعض الأصحاب للفرق بأنّه: «إذا قدّم المال لزمه براءة ذمّة المضمون عنه فتمتنع الكفالة، و إذا قدم الكفالة كان الضمان المعقّب لها- لكونه معلّقا على شرط- باطلا» [١].
[١] «جامع المقاصد» ج ٥، ص ٣٩٣.