حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - المقصد الأوّل في الهبة
و تعيين الموهوب و إن كان مشاعا، و لو وهب الدين لمن عليه فهو إبراء و لا يفتقر إلى القبول، و لو وهبه لغيره لم يصحّ.
و مع الإقباض لا يصحّ الرجوع إن كانت لذي الرحم، (١) و إلّا جاز، ما لم يتصرّف المتّهب (٢) أو يعوّض (٣) أو يتلف العين.
و في الزوجين (٤) خلاف.
بقبضهما له سابقا، و من ثمَّ لو وهباه مالهما و هو ليس بيديهما لم تلزم الهبة، لعدم القبض فمرجع الأمر إلى الاكتفاء بالقبض السابق كالسابق و نحوه لا بدونه، فلا وجه لإفراده. و ربما قيل [١]: بعدم الاكتفاء بقبضهما السابق ما لم يقصدا بعد الهبة قبضه له، إذ ليس مطلق القبض كافيا.
و الأشهر الأوّل.
قوله: «لا يصحّ الرجوع إن كانت لذي الرحم»
أي مطلق القرابة.
قوله: «ما لم يتصرّف المتّهب»
تصرّفا متلفا للعين، أو ناقلا للملك، أو مانعا من الردّ كالاستيلاد، أو مغيّرا للعين كقصارة الثوب و طحن الحنطة على الأقوى، لا غير ذلك من التصرّفات [٢].
قوله: «أو يعوّض»
بما يتّفقان عليه، أو بمثل الموهوب أو قيمته مع الإطلاق. و من العوض التقرّب إلى الله تعالى.
قوله: «و في الزوجين»
لا رجوع لهما على الأقوى و إن كان منقطعا.
[١] القائل هو العلّامة على ما يظهر من كلامه في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٧٤: «الثالث: القبض و هو شرط في صحّة الهبة»، و لمزيد التوضيح راجع «جامع المقاصد» ج ٩، ص ١٥٢، «مسالك الأفهام» ج ٦، ص ٢٤، «مفتاح الكرامة» ج ٩، ص ١٧٧.
[٢] لمزيد التوضيح راجع «مسالك الأفهام» ج ٦، ص ٣٢ و ما بعدها.