حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - المطلب الأوّل في شرائط الضامن
[المقصد الرابع في الضمان]
المقصد الرابع في الضمان (١) و مطالبه ثلاثة:
[المطلب الأوّل في شرائط الضامن]]
[المطلب] الأوّل [في شرائط الضامن].
قوله: «في الضمان».
المراد بالضمان الضمان العامّ، و هو العقد الذي شرع للتعهّد، سواء كان لمال ممّن عليه أو لا، أو نفس، و إلّا لم يجز إضافة «المطالب» إليه، إضافة لنفسه، لأنّ قسيم الشيء لا يكون قسما منه. و لمّا ذكر في المطلب الأوّل أركان الضمان، من الضامن و المضمون عنه و المضمون له و المضمون، علم أنّ مراده الضمان الخاصّ، و هو التعهّد بالمال ممّن ليس عليه مثله، و هو الضمان بقول مطلق، أي الذي ينصرف إليه إطلاق الضمان و هو من علائم الحقيقة.
[و الضمان] مشتق من الضمن، ف«النون» فيه أصليّة، لوجودها في تصاريفه، فيكون ناقلا للمال من ذمّة إلى ذمة، فيلتحق أحكام المال المنقول من النقل إليه، و ليس هو من الضّم، فيشترك الأحكام من المطالبة و الإبراء و غيرهما [١].
[١] لمزيد التوضيح راجع «جامع المقاصد» ج ٥، ص ٣٠٨- ٣٠٩، «مسالك الأفهام» ج ٤، ص ١٧١، «مفتاح الكرامة» ج ٥، ص ٣٤٨- ٣٤٩. و في «الحاشية النجّاريّة» الورقة ٧٦- ٧٧: «الضمان مشتقّ من التضمين عندنا، ف«النون» فيه أصليّة، بناء على أنّه ناقل فيصير ذمّة الضامن متضمنة له. و عند العامّة من الضّم ف«النون» فيه زائدة، بناء منهم على تخيير المستحقّ في المطالبة، فكأنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة. و الترجيح معنا من ثلاثة أوجه، الأوّل: وجود «النون» في جميع تصاريفه من الماضي و الاستقبال و الأمر و التثنية و الجمع بمعنييه. الثاني: أنّ الكلمة لا «ميم» فيها ثانيا و «ضمّ» يشتمل على «الميمين»، إلّا أن يلتزم بإبدال «الميم» من «النون» و هو بعيد جدّا. الثالث: التمسك بقوله (عليه السلام): «الزعيم غارم»، فإنّ ظاهره اختصاصه بالغرم، إذ هو خبر في معنى الأمر، و الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه، و ظاهر أنّ تغريم غيره ضدّه».