حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٨
و لو باع الربوي المستوعب للتركة بمساويه جنسا، و قيمته الضعف (١) ترادّ مع الورثة في ثلث المبيع.
قوله: «و لو باع الربوي المستوعب للتركة بمساويه جنسا، و قيمته الضعف».
ضمير «قيمته الضعف» يرجع إلى ما باعه، أي و قيمة ما باعه ضعف قيمة ما أخذه ثمنا، كأن يبيع كرّ حنطة يساوي ستّة دنانير بكرّ يساوي ثلاثة دنانير و لا شيء له سواه، فقد حاباه بنصف التركة، فلا تمضى منها إلّا ثلث ماله و هو ديناران، و حينئذ فلا يمكن القول بصحّة البيع في الجميع، و لا البطلان فيه كذلك، و لا بطلان السدس الزائد، لاستلزامه الربا. فالطريق إلى تحصيل ما أشار إليه (رحمه الله) من «ترادّ» ثلث كرّ مع مقابله، فتأخذ الورثة من المشتري ثلث كرّهم بدينارين، و يردّون عليه ثلث كرّه بدينار، فيبقى مع الورثة ثلثا كرّ بدينارين و ثلث كرّهم بدينارين، و ذلك أربعة ضعف ما مع المشتري من المحاباة، لأنّ بيده ما قيمته خمسة دنانير، منها ثلاثة، قيمة كرّهم، و ديناران بالمحاباة.
و هذه من المسائل الدوريّة، لأنّه لمّا لم يصحّ إلّا بيع البعض بالبعض توقّفت معرفة قدر المبيع على معرفة قدر مال الميّت، لتعرف قدر المحاباة الخارجة من الثلث، فتجب معرفة الثلث المتوقّف عي معرفة المال المتوقّف على معرفة الثمن، لأنّه من جملته، و معرفة الثمن تتوقّف على قدر المبيع فيدور. و طريق تصحيحه بالجبر أن نقول: صحّ البيع في شيء من الجيّد بشيء من الرديء، قيمته نصف شيء، فتكون المحاباة نصف شيء، فيبقى من الجيّد كرّ إلّا نصف شيء يعدل مثل المحاباة و ذلك شيء، فإذا جبرت و قابلت صار الكرّ يعدل شيئا و نصفا، فالشيء أربعة ثلثا الكرّ، فيصحّ البيع في ثلثي الجيّد بثلثي الرديء.