حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٢ - مولده و نشأته
و كذلك شمس الأئمة الكرماني الشافعي أجاز الشهيد في جمادى الأولى عام ٧٥٨، و وصفه بقوله:
المولى الأعظم الأعلم، إمام الأئمّة، صاحب الفضلين، مجمع المناقب و الكمالات الفاخرة، جامع علوم الدنيا و الآخرة، شمس الملّة و الدين. [١].
فإن كان الشهيد قد ولد عام ٧٣٤ فقد كان ابن اثنين و عشرين ربيعا عندما أجازه فخر الدين في عام ٧٥٦، و كان ابن اربع و عشرين ربيعا عندما أجازه شمس الأئمة الكرماني. و مع الاعتراف بنبوغ الشهيد و تقدّمه العلمي، من المستبعد أن يطلق فخر الدين و الكرماني مثل هذه التعابير و النعوت في وصف الشهيد جزافا- خذ على سبيل المثال: «أفضل علماء العالم»- في حين أنّ الفيروزآبادي مؤلّف القاموس المحيط وصف- في إجازة له- فخر المحقّقين في عام ٧٥٧ بقوله:.
شيخي و مولاي، علامة الدنيا، بحر العلوم و طود العلى، فخر الدين أبي طالب محمّد ابن الشيخ الإمام الأعظم، برهان علماء الأمم. [٢].
و على هذا- مع ما نعلم من نبوغه و تقدّمه العلمي حتّى في صغر سنّة- فإنّ فخر الدين لم يكن في ذلك التاريخ عالما صغيرا ليس بذي شأن، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإنّ الألقاب التي أطلق في مدح الشهيد لم تكن اعتباطا.
أضف إلى ذلك أنّه أجاز الشهيد أيضا- قبل ذلك التاريخ- في داره بالحلّة آخر نهار العشرين من شعبان عام ٧٥١ [٣]، و أجازه السيد عميد الدين في هذه السنة [٤]، حين كان الشهيد ابن سبعة عشر ربيعا على فرض ولادته عام ٧٣٤.
٣- أجاز الشهيد لعدد كثير من العلماء عام ٧٥٧ بالحلّة، بعد ما قرؤوا عليه علل الشرائع- كما يأتي في البحث عن تلامذة الشهيد- و كانت الحلّة في ذلك
[١] «بحار الأنوار» ج ١٠٧، ص ١٨٣.
[٢] «الحقائق الراهنة» ص ١٨٥- ١٨٦.
[٣] «الأربعون حديثا» ص ٢٠، ح ١.
[٤] «الأربعون حديثا» ص ٢٥، ح ٣٧.