حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - ب- ما قاله علماء العامّة
الحبس ألّف اللمعة الدمشقية [١].
و على هذا- و لو أذعنا للفرض المحال بأنّ الشهيد ألّف اللمعة في السجن اعتمادا على قول العاملي طاب مثواه- فإنّ هذا الأمر لا يقودنا إلى أنّ الشهيد سجن مرّتين.
و كما تقدّم- نقلا عن تلميذ الشهيد الفاضل المقداد- فإنّ الشهيد قتل بالسيف، ثمَّ صلب ثمَّ رجم ثمَّ أحرق ببلدة دمشق، و على هذا فليس له قبر يزار، و هو كما يقول الشاعر الفارسي:
بعد از وفات تربت ما در زمين مجوى * * * در سينههاى مردم عارف مزار ماست [٢]
و لكن قال الشيخ محمّد رضا شمس الدين:
إنّه لم يعرف وجود قبر للشهيد، لأنّه أحرق جسده و ذري في الهواء. و قيل: «إنّه جمع رفاته بعد الاحتراق و دفن بالشام». و قد أخبرني بعض أدباء النجف المعروفين أنّه شاهد قبره و عليه اسمه في الشام. و لبعدنا عنها الآن لم يتيسّر لنا البحث عن ذلك [٣].
و مهما يكن فقد مضى الشهيد بمآثر كبيرة و أعمال جليلة و أياد بيضاء على الفقه و الشريعة، خلّدته و درجت اسمه في سجلّ الخالد بن من المجاهدين و العاملين في سبيل الإسلام. ف(رحمه الله) يوم ولد، و (رحمه الله) يوم استشهد في سبيل الله، و رحمه يوم يحشر [٤].
[١] «أمل الآمل» ج ١، ص ١٨٢- ١٨٣.
[٢] يعني: لا تبحث عن قبر لنا بعد الممات، فإنّ مزارنا يكمن في صدور العارفين.
[٣] «حياة الإمام الشهيد الأوّل» ص ٦.
[٤] «الروضة البهيّة» ج ١، ص ١٤٨، المقدّمة.