حاشية الإرشاد - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - ٢٠- اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية
و أشار الشهيد في اللمعة إلى كتابه الذكرى، حيث قال: «و قد حققناه في الذكرى» [١]، «و قد بيّنّا مأخذه في كتاب الذكرى» [٢].
قال الشهيد الثاني في شرح قول الشهيد في مقدّمة اللمعة: «إجابة لالتماس بعض الديّانين»:
و هذا البعض هو شمس الدين محمّد الآوي، من أصحاب السلطان عليّ بن مؤيّد ملك خراسان و ما والاها في ذلك الوقت إلى أن استولى على بلاده تيمور لنگ، فصار معه قسرا إلى أن توفّي في حدود سنة خمس و تسعين و سبعمائة، بعد أن استشهد المصنّف (قدّس سرّه) بتسع سنين [٣]. و كان بينه و بين المصنّف (قدّس سرّه) مودّة و مكاتبة على البعد إلى العراق، ثمَّ إلى الشام. و طلب منه أخيرا التوجّه إلى بلاده في مكاتبة شريفة [٤] أكثر فيها من التلطّف و التعظيم و الحثّ للمصنّف (رحمه الله) على ذلك، فأبى و اعتذر إليه، و صنّف له هذا الكتاب بدمشق في سبعة أيّام لا غير- على ما نقله عنه ولده المبرور أبو طالب محمّد- و أخذ شمس الدين الآبادي الآوي نسخة الأصل، و لم يتمكّن أحد من نسخها منه لضنّته بها، و إنّما نسخها بعض الطلبة و هي في يد الرسول، تعظيما لها، و سافر بها قبل المقابلة، فوقع فيها بسبب ذلك خلل، ثمَّ أصلحه المصنّف بعد ذلك بما يناسب المقام، و ربّما كان مغايرا للأصل بحسب اللفظ، و ذلك في سنة اثنتين و ثمانين و سبعمائة.
و نقل عن المصنّف (رحمه الله) أنّ مجلسه بدمشق ذلك الوقت ما كان يخلو غالبا من علماء الجمهور لخلطته بهم و صحبته لهم، قال: «فلمّا شرعت في تصنيف هذا الكتاب كنت أخاف أن يدخل عليّ أحد منهم فيراه، فما دخل عليّ أحد
[١] «اللمعة الدمشقية» ص ٣٠.
[٢] «اللمعة الدمشقية» ص ٤٠.
[٣] الصواب أنّه توفّي عام ٧٨٨، أي بعد استشهاد الشهيد بسنتين. أنظر «تاريخ جنبش سربداران» ص ٢٢٢- ٢٢٣.
[٤] سنأتي بنصّ هذه المكاتبة.