جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩١ - ذكر و تعقيب
و منها: عنوان يحكي عن الخصوصيّات:
و هو تارة يحكي عن جهات قليلة، كعنوان الشخص و الفرد؛ حيث يحكي عن بعض الجهات، و يُسمّى هذا بالعنوان الإجمالي.
و اخرى عن جهات كثيرة، كعنوان الشبح لما يتراءى من بعيد، و يُسمّى هذا بالعنوان المُبهم.
و الفرق بين العنوان الثالث و العنوانين الأوّلين من وجهين:
الأوّل: أنّ العنوان الثالث يحكي عن الخصوصيّات الفرديّة بالإجمال و الإهمال، و لذا لو تصوّرنا فرداً مُبهماً بتوسّط هذا العنوان، ثمّ انكشف الفرد المُبهم، لوجدنا ذلك العنوان المُبهم مُنطبقاً عليه، انطباق العنوان التفصيلي الجامع لخصوصيّات الفرد عليه، بخلاف العنوانين الأوّلين؛ إذ هما لا يحكيان عن الفرد بما هو عليه من الخصوصيّات، بل يحكيان عن معنونهما الموجود في الفرد.
و يتفرّع على هذا: صحّة التقرّب بالخصوصيّات الفرديّة و تعلّق الأمر بشيء بعنوان مُبهم، كما لو قال: «صلّ في أحد هذه المساجد»، فإنّه يصح أن يتقرّب المُكلّف بإتيان الصلاة في مسجد مُعيّن بخصوصه، بخلاف ما لو تعلّق الأمر بها مطلقة؛ بأن قال: «صل»، فإنّه لا يصح منه التقرّب بخصوصيّة المكان الذي توقع الصلاة فيه؛ لعدم تعلّق الأمر به تفصيلًا أو إجمالًا، كما هو شأن العنوانين.
و الثاني: هو أنّ العنوانين ينتزعان من الموجود الخارجي بما أنّه مُشتمل على مطابق ذلك العنوان، بخلاف العنوان الثالث فإنّه من أنحاء المعاني الاختراعيّة التي تُنشئها النفس، و تشير إلى بعض الوجودات الخاصّة الخارجيّة.
إذا عرفت حال هذه العناوين اتّضح لك: أنّه لا يمكن تصوير الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ بأحد العنوانين الأوّلين: لعدم حكاية شيء منهما- و لو بنحو الإجمال- عن خصوصيّات الموضوع له ليتمكّن من الوضع له بعد تصوّره، نعم يتأتى