جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٢ - الجهة الثانية في حقيقة الوضع
الكتب، لا تكون لها واقعيّة خارجيّة.
و بالجملة: العلوم و سائر الامور الاعتباريّة، لم يكن لها وجود و تحقّق إلّا في الأذهان و الكتب، و بعد انعدامهما لا يبقى لها وجود في الخارج.
فظهر: أنّ الأمر في المقيس عليه من كلامه (قدس سره) لا يتمّ فما ظنّك في المقيس، فتدبّر.
و رابعاً: أنّه لو سُلِّم أنّ الأمر في الماهيّات و لوازمها هو ما ذكره، لكن لا يتمّ فيما نحن فيه؛ ضرورة أنّ وضع لفظ لمعنىً لا يوجب له خاصّيّة واقعيّة بحيث لا يمكن رفعها، و لا يتصرّف الجعل في الواقع؛ بحيث توجد خاصّيّة واقعيّة لم تكن قبل الوضع، و لعلّ إنكاره كاد أن يكون إنكاراً للضروري، فهل لا يمكن تغيير الرجل اسمه مثلًا، أو اسم من يتعلّق به بنحو من الأنحاء؟! و بعد تغييره هل يكون ذلك تصرّفاً في التكوين و الواقع؟! حاشا ثمّ حاشا.
و خامساً: أنّه لو كان الأمر كما ذكره: من أنّ الوضع: عبارة عن جعل رابطة واقعيّة بين اللّفظ و المعنى، فيلزم أن يكون الواجب تعالى محلّا للحوادث، و ذاته المقدّسة مُنفعلة من وضع الألفاظ لذاته، «وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» [١]، فالواضع مُتصرف في ذاته المقدسة تعالى اللَّه عن ذلك عُلوّاً كبيراً.
و سادساً: أنّه لو كانت الرابطة بين اللّفظ و المعنى موجودة، فلا بدّ و أن تكون: إمّا في الأذهان أو في الكتب، و لم يكن لنا شيء ثالث في الخارج، حتّى نسمّيه بلوح الواقع، فحديث لوح الواقع لا محصّل له.
ثمّ إنّ ما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره): من أنّ الوضع نحو اختصاص للّفظ بالمعنى و ارتباط خاصّ بينهما [٢]
. غير وجيه؛ لأنّ هذا الارتباط و الاختصاص أمر مُترتّب على الوضع و أثر له،
[١]- الأعراف: ١٨٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٤.