جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٣ - ذكر و إشكال
مُتباينة، و هي المتّصفة بالأحكام الخمسة، و كذا الأمر في النحو و الصرف.
و يمكن الجواب عن موضوعات سائر العلوم بما محصّله: أنّ موضوع علم الفقه- مثلًا- ليس فعل المكلّف بما هو هو، بل من حيث الاقتضاء و التخيير، و موضوع علم النحو ليس الكلمة و الكلام بما هما، بل من حيث الإعراب و البناء، و المراد بالحيثيّةِ الحيثيةُ الشأنية و الاستعداديّة، لا الحيثيّة الفعليّة، و إلّا لزم أخذ عقد الحمل في عقد الوضع.
مثلًا: فعل المكلّف- من حيث الصلاتيّة- مستعدّ للحوق التكليف الاقتضائي أو التخييري، و الكلمة من حيث الفاعليّة مستعدّة للحوق المرفوعيّة، و من حيث المفعوليّة مستعدّة للحوق المنصوبيّة ... و هكذا، و معلوم أنّ فعل المكلّف المُتحيّث بالحيثيّات المتقدّمة، عنوان انتزاعيّ من الصلاة و الصوم و الحجّ و غيرها، لا كلي يتخصّص في مراتب تنزّله بخصوصيّات تكون واسطة في عروض لواحقه له، و من الواضح أنّ المحمولات الطلبيّة و الإباحيّة تحمل على معنون هذا العنوان الانتزاعي بلا توسّط شيء في اللّحوق و الصدق، انتهى كلامه ملخّصاً [١]
. أقول: يشكل عليه: بأنّ فعل المكلّف من حيث الصلاتيّة يباين فعل المكلّف من حيث الشتميّة، و استعداد الفعل الأول المتحيّث بالحيث بالوجوب غير استعداد الفعل الثاني المتحيّث بالحرمة، و لا جامع بينهما، فلم يكن لنا موضوع واحد.
و إن قلت: إنّ الجامع هو فعل المكلّف.
فنقول: هذا كرّ على ما فرّ، فيرد الإشكال الأوّل، و هو أنّ البحث في الفقه لم يكن من حيث ثبوت تلك العناوين، بل البحث فيه عن أحكام كلّ واحد منها.
ثمّ إنّه أجاب بعض عن الإشكال: بأنّها إنّما تصير متباينات لو كانت الجهات
[١]- نهاية الدراية في شرح الكفاية ١: ٢١.