جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٧ - الجهة الخامسة في تعريف اصول الفقه
و الاستصحاب أيضاً مثل خبر الواحد، مع خفاءٍ فيه، فإنّ المتيقّن بطهارة ثوبه سابقاً، الشاكّ في بقائه لاحقاً- مثلًا- لم يكن من المصاديق الحقيقيّة ل (
لا تنقض اليقين بالشكّ)
[١]، بل
(لا تنقض ...)
إلى آخره، طريق إلى إثباته.
و أمّا البراءة الشرعيّة- مثلًا- فلم تكن طريقاً لاستكشاف حكم شرعيّ آخر، بل هي نفس الحكم المتعلّق بموضوع المتحيّر.
و بالجملة: فرق بين خبر الواحد و البراءة، فالأوّل طريق إلى إثبات حكم لموضوع، بخلاف الثاني، فإنّه يثبت البراءة على عنوان المتحيّر بما هو متحيّر، و الشخص الشاكّ من مصاديقه، فعلى هذا يلزم خروج مثل البراءة عن مسائل علم الاصول على مقياسه؛ لعدم كونها طريقاً لاستكشاف الحكم الشرعي لموضوع، بل هي نفس الحكم الشرعي، فتدبّر.
و رابعاً: أنّه كما يظهر من جوابه عن الإشكال الثاني [٢]- الوارد على مقياس المسألة الاصوليّة، كما سنشير إليه-: أنّ المسألة الاصوليّة عنده لا بدّ و أن تكون مطّردة في جميع أبواب الفقه، بخلاف المسألة الفقهيّة، فإنّها مخصوصة بكتاب أو باب دون كتاب أو باب آخر، و ذلك مثل قاعدة الطهارة، فإنّها مخصوصة بكتاب الطهارة و قاعدة لا تُعاد ...، فإنّها مخصوصة بالصلاة ... و هكذا، فعلى هذا لا بدّ و أن يأخذ في تعريف علم الاصول، وقوعَها في جميع أبواب الفقه، و إلّا تدخل جملة من القواعد الفقهيّة في المسائل الاصوليّة.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (قدس سره)- بعد ما ذكر مقياساً للمسألة الاصوليّة- قال: إنّ هنا إشكالين مشهورين على مقياس المسألة الاصوليّة:
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٤، حديث ١.
[٢]- بدائع الأفكار ١: ٢٦.